المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٧٨
في أن يدع طعامه وشرابه) * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ثنا أحمد بن خالد ثنا على بن عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة عن سليمان التيمى عن عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم [١]: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على امرأتين صائمتين تغتابان الناس، فقال لهما: قيئا، فقاءتا قيحا ودما ولحما عبيطا، ثم قال عليه السلام: ها إن هاتين صامتا عن الحلال وأفطرتا على الحرام) * قال أبو محمد: فنهى عليه السلام عن الرفث والجهل في الصوم، فكان من فعل شيئا من ذلك عامدا ذاكرا لصومه لم يصم كما أمر، ومن لم يصم كما أمر فلم يصم، لانه لم يأت بالصيام الذى أمره الله تعالى به، وهو السالم من الرفث والجهل، وهما اسمان يعمان كل معصية، وأخبر عليه السلام أن من لم يدع القول بالباطل وهو الزور ولم يدع العمل به فلا حاجة لله تعالى في ترك طعامه وشرابه، فصح أن الله تعالى لا يرضى صومه ذلك ولا يتقبله، وإذا لم يرضه ولا قبله فهو باطل ساقط، وأخبر عليه السلام أن المغتابة مفطرة وهذا ما لا يسع أحدا خلافه * وقد كابر بعضهم فقال: إنما يبطل أجره لاصومه * قال أبو محمد: فكان هذا في غاية السخافة! وبالضرورة يدرى كل ذى حس أن كل عمل أحبط الله تعالى أجر عامله فانه تعالى لم يحتسب له بذلك العمل ولا قبله، وهذا هو البطلان بعينه بلا مرية * وبهذا يقول السلف الطيب، * روينا من طريق أبى بكر بن أبى شيبة: ثنا حفص بن غياث، وهشيم كلاهما عن مجالد عن الشعبى، قال هشيم: عن مسروق عن عمر بن الخطاب ليس الصيام من الشراب والطعام وحده، ولكنه من الكذب، والباطل، واللغو * وعن حفص بن غياث عن مجالد عن الشعبى عن على بن أبى طالب مثله نصا * (
[١] هكذا في هذه الرواية، (سليمان التيمى عن عبيد) بدون واسطة، وهو يوافق رواية ابن أبى خيثمة وأبى يعلى من طريق حماد عن سليمان، كما نقله ابن حجر في الاصاية (ج ٤ ص ٢٠٨) وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (ص ٤٣٠) في ترجمة عبيد: (روى عن سليمان التيمى ولم يسمع منه، بينهما رجل) وهذا هو الصواب، فقد رواه احمد (ج ٥ ص ٤٣١) من حديث يزيد بن هرون وابن أبى عدى كلاهما عن سليمان (عن رجل حدثهم في مجلس أبى عثمان النهدي عن عبيد) فذكره مطولا، ونسبه ابن حجر كذلك لابن السكن، ونسبه المنذرى في الترغيب والترهيب (ج ٢ ص ٩٨) إلى ابن أبى الدينا وأبى يعلى أيضا، فالحديث ضعيف. وروى نحو أبو داود الطيالسي (٢٨٢ رقم ٣١٠٧) عن الربيع بن صبيح عن يزيد بن أبان الرقاشى عن أنس، والربيع ويزيد ضعيفان من قبل حفظهما ولهما أوهام. ونسبه المنذرى (ج ٣ ص ٢٩٨) إلى ابن أبى الدينا في ذم الغيبة والبهيقى *