المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٦٦
ابن عباس فذكر الحديث في يوم عاشوراء وفيه: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صامه وأمر بصيامه) [١] * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمدثنا أحمد بن على ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا عبيدالله بن موسى أخبرنا شيبان عن أشعث بن ابى الشعثاء عن جعفر بن ابى ثور عن جابر بن سمرة قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر [٢] بصوم عاشوراء [٣] ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده، فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا عنه ولم يتعاهدنا عنده) * وروينا من طريق الزهري، وهشام بن عروة، وعراك بن مالك كلهم عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم امر بصيام عاشوراء، حتى فرض رمضان) قال عراك: فقال عليه السلام: (من شاء فليصمه ومن شاء فليفطره) [٤] * قال أبو محمد: فكان هذا حكم صوم الفرض، وما نبالي بنسخ فرض صوم عاشوراء، فقد أحيل صيام رمضان احوالا، فقد كان مرة من شاء صامه ومن شاء أفطره واطعم عن كل يوم مسكينا، إلا ان حكم ما كان فرضا حكم واحد، وانما نزل هذا الحكم فيمن لم يعلم بوجوب الصوم عليه، وكل من ذكرنا من ناس، أو جاهل، أو نائم فلم يعلموا اوجوب الصوم عليهم، فحكمهم كلهم هو الحكم الذى جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، من ستدراك النية في اليوم المذكور متى ما علموا بوجوب صومه عليهم [٥]، وسمى عليه السلام من فعل ذلك صائما، وجعل فعله صوما. وبالله تعالى التوفيق * وبه قال جماعة من السلف * كما روينا من طريق وكيع عن سفيان الثوري عن عبد الكريم الجزرى: ان قوما شهدوا على الهلال بعد ما أصبحوا، فقال عمر بن عبد العزيز: من أكل فليمسك عن الطعام، ومن لم يأكل فليصم بقية يومه * وعن عطاء: إذا صبح رجل مفطرا ولم يذق شيئا ثم علم برؤية الهلال أو النهار أو آخره فليصم ما بقى ولا يبدله * ومن طريق وكيع عن ابى ميمونة عن أبى بشير عن على بن ابى طالب انه قال يوم عاشوراء: من لم يأكل فليصم، ومن أكل فليتم بقية يومه * (
[١] هو في البخاري (ج ٣ ص ٩٦)
[٢] في النسخة رقم (١٦) (يأمرنا) وما هنا هو الموافق لمسلم (ج ١ ص ٣١٢)
[٣] في مسلم (بصيام يوم عاشوراء
[٤] انظر روايات حديث عائشة هذا في مسلم (ج ١ ص ٣١٠ و ٣١١) بنحو ما هنا، وفى البخاري لفظ آخر (ج ٣ ص ٩٥)
[٥] في النسخة رقم (١٤) (عليه) وهو خطأ
[٦] في النسخة رقم (١٦) (اصبح) وهو خطأ *