المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٦٤
الذى قبله واليوم الذى بعده، وقد يمرض [١] فيه أو يسافر أو تحيض، فيبطل [٢] الصوم، وكان بالامس صائما ويكون غدا صائما، * وانما شهر رمضان كصلوات اليوم والليلة، يحول بين كل صلاتين ما ليس صلاة، فلابد لكل صلاة من نية، فكذلك لا بد لكل يوم في صومه من نية * وهم أول من أبطل هذا القياس، فرأوا من أفطر عامدا في يوم من رمضان أن عليه قضاءة، [٣] وأن سائر صيامه كسائر أيام الشهر صحيح، فقد أقروا بأن حكم الشهر كصلاة ليلة [٤] واحدة ويوم واحد * وانما يخرج هذا على قول سعيد بن المسيب الذى يرى من أفطر يوما من رمضان عامدا [٥] أو افطره كله سواء وان عليه في اليوم قضاء شهر، كما عليه في الشهر كله، ولافرق * وهذا مما أخطؤا فيه القياس لو كان القياس حقا فلا النص اتبعوا، ولا الصحابة قلدوا، ولا قياس صحبوا، ولا الاحتياط التزموا! وبالله تعالى التوفيق * ٧٢٩ مسألة ومن نسى ان ينوى من الليل في رمضان فأى وقت ذكر من النهار التالى لتلك الليلة سواء أكل وشرب ووطئ [٦] أولم يفعل شيئا من ذلك فانه ينوى للصوم من وقته إذا ذكر، ويمسك عما يمسك عنه الصائم، ويجزئه صومه ذلك تاما، ولا قضا عليه، ولو لم يبق عليه من النهار الا مقدار النية فقط، فان لم ينو كذلك فلا صوم له، وهو عاص لله تعالى متعمد لابطال صومه ولا يقدر على القضاء * وكذلك من جاءه الخبر بأن هلال رمضان رؤى البارحة فسواء أكل وشرب ووطئ [٧] أولم يفعل شيئا من ذلك في أي وقت جاء الخبر من ذلك اليوم ولو في آخره كما ذكرنا: فانه ينوى الصوم ساعة صح الخبر [٨] عنده، ويمسك عما يمسك عنه الصائم، ويجزئه صومه ولاقضاء عليه، فان لم يفعل فصومه باطل، كما قلنا في التى قبلها سواء سواء * وكذلك ايضا من عليه صوم نذر معين في يوم بعينه فنسى النية وذكر بالنهار فكما قلنا ولا فرق * وكذلك من نسى النية في ليلة من ليالى الشهرين المتتابعين الواجبين ثم ذكر بالنهار، ولافرق * وكذلك من نام قبل غروب الشمس في رمضان، أو في الشهرين المتتابعين، أو في نذر (
[١] كلمة (فيه) زيادة من النسخة رقم (١٤)
[٢] في النسخة رقم (١٤) (فبطل) وما هنا احسن
[٣] في النسخة رقم (١٦) (في يوم رمضان عليه قضاؤه) وهو خطأ وسقط
[٤] كلمة (ليلة) سقطت خطأ من النسخة رقم (١٦)
[٥] في النسخة رقم (١٤) (عمدا)
[٦] في النسخة رقم (١٦) (سواء اكل أو شرب أو وطئ)
[٧] في النسخة رقم (١٦) (فسواء اكل أو شرب أو وطئ))
[٨] في النسخة رقم (١٤) (ساعة صحة الخبر) *