المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٥٨
به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له، قال: فذكر من اصناف المال ما ذكر، حتى رأينا انه لا حق لاحد منا في فضل) * قال أبو محمد: وهذا إجماع الصحابة رضى الله عنهم يخبر بذلك أبو سعيد وبكل ما في هذا الخبر نقول * ومن طريق أبى موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أطعموا الجائع وفكوا العانى) [١] * والنصوص من القرآن، والاحاديث الصحاح في هذا تكثر جدا. * وروينا من طريق عبد الرحمن بن مهدى [٢] عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبى ثابت عن ابى وائل شقيق بن سلمة قال قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: لو استقبلت من امرى ما استدبرت لاخذت فضول اموال الاغنياء فقسمتها على فقراء المهاجرين * وهذا إسناد في غاية الصحة والجلالة * ومن طريق سعيد بن منصور عن أبى شهاب [٣] عن أبى عبد الله الثقفى عن محمد ابن على بن الحسين عن محمد بن على بن أبى طالب أنه سمع على بن أبى طالب يقول: إن الله تعالى فرض على الاغنياء في أموالهم بقدر ما يكفى فقراءهم، فان جاعوا أو عروا وجهدوا فبمنع [٤] الاغنياء، وحق على الله تعالى أن يحاسبهم يوم القيامة، ويعذبهم عليه * وعن ابن عمر أنه قال: في مالك حق سوى الزكاة [٦] * وعن عائشة أم المؤمنين، والحسن بن على، وابن عمر أنهم قالوا كلهم لمن سألهم: إن كنت تسأل في دم موجع، أو غرم مفظع [٧] أو فقر مدقع [٨]: فقد وجب حقك * وصح عن أبى عبيدة بن الجراح وثلثمائة من الصحابة رضى الله عنهم أن زادهم فنى فأمرهم أبو عبيدة فجمعوا [٩] أزوادهم في مزودين، وجعل يقوتهم إياها على السواء * فهذا إجماع مقطوع به من الصحابة رضى الله عنهم، لا مخالف لهم منهم * وصح عن الشعبى، ومجاهد، وطاوس وغيرهم، كلهم يقول: في المال حق سوى الزكاة * قال أبو محمد: وما نعلم عن أحد منهم خلاف هذا، الا عن الضحاك بن مزاحم، فانه قال: نسخت الزكاة كل حق في المال * (
[١] العانى هو الاسير، والحديث رواه البخاري (ج ٧ ص ١٣٠ و ٣١٠) بلفظ (اطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العانى)
[٢] (بن مهدى) زيادة من النسخة رقم (١٤)
[٣] هو أبو شهاب الاصغر، واسمه عبد ربه ابن نافع الحناط الكنانى، وشيخه الثقفى لم اعرفه
[٤] هذه الكلمة رسمت في النسخة رقم ٤٥ بدون اعجام، وفي النسخة رقم (١٤) (فيمنع) وهو خطأ ظاهر
[٥] في النسخة رقم ٤٥ (حق)) بدون الواو
[٦] في النسخة رقم ٤٥ (حق في مالك سوا الزكاة)
[٧] بالظاء المعجمة، والمقطع الشديد الشنيع وفي النسخة رقم (١٤) بالضاد المعجمة وهو خطأ
[٨] بالقاف والدقعاء التراب، أي فقر شديد ملصق بالدقعاء يفضى بصاحبه إلى الدقعاء. قاله في اللسان
[٩] في النسخة رقم ٤٥ (يجمعوا)