المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤٨
تعالى به وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) فوجب [١] على المعطى ايصال ما عليه إلى من هو له، ووجب على الآخذ رد من ما أخذ بغير حق، قال تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * ٧٢٠ مسألة الفقراء هم الذين لا شئ لهم أصلا، والمساكين هم الذين لهم شئ لا يقوم بهم * برهان ذلك: أنه ليس الا موسر، أو غنى، أو فقير، أو مسكين، في الاسماء ومن له فضل عن قوته، ومن لا يحتاج إلى أحد وان لم يفضل عنه شئ، ومن له مالا يقوم بنفسه منه، ومن لا شئ له [٢]، فهذه مراتب أربع معلومة بالحس، فالموسر بلا خلاف هو الذى يفضل ماله عن قوته وقوت عياله على السعة والغنى هو الذى لا يحتاج إلى أحد وان كان لا يفضل عنه شئ، لانه في غنى عن غيره، وكل موسر غنى وليس كل غنى موسرا * فان قيل: لم فرقتم بين المسكين والفقير؟ [٣] * قلنا: لان الله تعالى فرق بينهما، ولا يجوز أن يقال في شيئين فرق الله تعالى بينهما: إننما شئ واحد، إلا بنص أو إجماع أو ضرورة حس، فإذ ذلك كذلك فان الله تعالى يقول: (أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر) فسماهم تعالى مساكين ولهم سفينة، ولو كانت تقوم بهم لكانوا أغنياء بلا خلاف، فصح اسم المسكين بالنص لمن هذه صفته، وبقى القسم الرابع، وهو [٤] من لا شئ له، اصلا ولم يبق له من الاسماء الا الفقير، فوجب ضرورة أنه ذلك [٥] * وروينا ما حدثناه عبد الله بن ربعى ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أخبرنا نصر بن على أخبرنا عبد الاعلى ثنا معمر عن الزهري عن أبى سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ليس المسكين الذى ترده الاكلة والاكلتان، والتمرة والتمرتان، قالوا: فما المسكين يارسول الله: قال: المسكين الذى لا يجد غنى، ولا يفطن لحاجته فيتصدق عليه) * قال أبو محمد: فصح أن المسكين هو الذى لا يجد غنى إلا أن له شيئا لا يقوم به، فهو يصبر وينطوى، وهو محتاج ولا يسأل * وقال تعالى: (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم) فصح أن (
[١] في النسخة رقم (١٦) (ووجب)
[٢] في النسخة رقم (١٦) (ومن له شئ) وهو خطأ
[٣] في النسخة رقم (١٤) (بين الفقير والمسكين)
[٤] في النسخة رقم (١٦) (وهى) وهو خطأ
[٥] في النسخة رقم (١٤) (ذلك) *