المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣٥
وقال الحنيفون: من أعطى نصفى شاتين في الزكاة أجزأته، ولو أعتق نصفى رقبتين في رقبة واحدة لم يجزه * وقال محمد بن الحسن: من كان من مملوك بين اثنين فصاعدا فعلى ساداته فيه زكاة الفطر، فان كان عبدان فصاعدا بين اثنين فلا صدقة فطر على الرقيق ولا على من يملكهم * وأما قولهم: إنه قياس على من لم يجد إلا بعض الصاع فالقياس كله باطل، ثم لو كان حقا لكان هذا منه عين الباطل، لانه قياس للخطأ على الخطأ، بل من قدر على بعض صاع لزمه أداؤه، على ما نبين بعد هذا ان شاء الله تعالى [١] * وقد روينا من طريق وكيع عن سفيان عن أبى الحويرث عن محمد بن عمار عن أبى هريرة قال: ليس زكاة الفطر الا عن مملوك تملكه، قال وكيع: يعنى في المملوك بين الرجلين، وهذا مما خالف فيه المالكيون صاحبا لا يعرف له من الصحابة رضى الله عنهم مخالف، وهذا مما خالف فيه الحنيفيون حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في إيجابه صدقة الفطر على كل حر، عبد صغير، أو كبير ذكر أو أنثى، وخالفا فيه القياس، لانهم أوجبوا الزكاة في الغنم المشتركة وأسقطوا زكاة الفطر عن الرقيق المشترك * ٧٠٧ مسألة وأما المكاتب الذى لم يؤد شيئا من كتابته فهو عبد، يؤدى سيده عنه زكاة الفطر [٢] * فان أدى من كتابه ما قل أو كثر، أو كان عبد بعضه حر وبعضه رقيق، أو أمة كذلك: فان الشافعي قال فيمن بعضه حر وبعضه مملوك: على مالك بعضه إخراج صدقة الفطر عنه بمقدار ما يملك منه، وعليه أن يخرج عن نفسه بمقدار ما فيه من الحرية، ولم ير على سيد المكاتب أن يعطى زكاة الفطر عن مكاتبه * وقال مالك: يؤدى السيد زكاة الفط عن مكاتبه وعن مقدار ما يملك عن الذى بعضه حر وبعضه رقيق [٣]، وليس على الذى بعضه رقيق وبعضه حر أن يخرج باقى الصاع عن بعضه الحر * وقال أبو حنيفة: لا تجب زكاة الفطر في شئ من ذلك، لاعلى المكاتب [٤] ولا على سيده * واحتج من لم ير على السيد أداء الزكاة عن مكاتبه برواية موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يؤدى زكاة الفطر عن رقيقه ورقيق امرأته، وكان له مكاتب فكان لا يؤدى عنه، وكان لا يرى على المكاتب زكاة قالوا: وهذا صاحب لا مخالف له (
[١] بينه المؤلف في المسألة ٧١٣
[٢] قوله (زكاة الفطر) محذوف في النسخة رقم (١٦)
[٣] في النسخة رقم (١٤) (عبد)
[٤] قوله، لا على المكاتب، سقط خطأ من النسخة رقم (١٦)