المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣٣
وقال أبو حنيفة: لا تؤدى زكاة الفطر عن رقيق التجارة * وقال مالك، والشافعي، وسليمان: تؤدى عنهم زكاة الفطر * وقالوا كلهم حاشا أبو سليمان: يخرجها السيد عنهم، وبه نقول * وقال أبو سليمان: يخرجها الرقيق عن أنفسهم * واحتج من لم ير اخراجها عن الرقيق الكفار بما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر على كل حر، أو عبد ذكر أو أنثى، صغير أو كبير من المسلمين) * قال أبو محمد: وهذا صحيح، وبه نأخذ، إلا انه ليس فيه إسقاطها عن المسلم في الكفار من رقيقه ولا إيجابها، فلو لم يكن إلا هذا الخبر وحده لما وجبت علينا زكاة الفطر الا عن المسلمين من رقيقنا فقط * ولكن وجدنا ما حدثناه يوسف بن عبد الله النمري قال ثنا عبد الله بن محمد ابن يوسف الازدي القاضى ثنا يحيى بن مالك بن عائذ ثنا محمد بن سليمان بن أبى الشريف ثنا محمد بن مكى الخولانى وابراهيم بن اسمعيل الغافقي قالا جميعا: ثنا محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم ثنا سعيد بن أبى مريم أخبرني نافع بن يزيد [١] عن جعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس على المسلم في فرسه وعبده صدقة، إلا صدقة الفطر في الرقيق) وقد رويناه من غير هذه الطريق [٢] * قال أبو محمد: فأوجب عليه الصلاة والسلام صدقة الفطر على المسلم في رقيقه عموما، فكان هذا زئدا على حديث أبى سعيد الخدرى، وكان ما في حديث أبى سعيد [٣] بعض ما في هذا الحديث، لا معارضا له أصلا، فلم يجز خلاف هذا الخبر [٤] * وبهذا الخبر تجب تأدية زكاة الفطر على السيد عن رقيقه، لا على الرقيق * (
[١] في الاصلين (نافع بن زيد) وهو خطأ، وليس في الرواة فيما نعرف من اسمه هكذا، وانما هو نافع ابن يزيد الكلاعى المصرى الثقة، وكان من خيار امة محمد صلى الله عليه وسلم كما قال ابن ابى مريم تلميذه. مات سنة ١٦٨
[٢] في صحيح مسلم (ج ١ ص ٢٦٨) من حديث ابى هريرة مرفوعا (ليس في العبد صدقة الا صدقة الفطر)، وروى أبو داود (ج ٢ ص ٢١) باسناد فيه مجهول من طريق عراك عن ابى هريرة نحو ما رواه المؤلف ورواه الدار قطني (ص ٢١٤) من طريق ابن ابى مريم كما هنا، ومن طريق يحيى بن زكريا بن ابى زائدة عن عبيد الله بن عمر عن ابى الزناد عن الاعرج عن ابى هريرة، ومن طريق ابى اسامة عن اسامة بن زيد عن مكحول عن عراك عن ابى هريرة عن اسامة عن سعيد بن ابى سعيد عن ابى هريرة كلهم رواه مرفوعا كما هنا. واسناد المؤلف واسناد الدار قطني من طريق يحيى بن زكريا بن ابى زائدة اسنادان صحيحان جدا
[٣] في النسخة رقم (١٤) (وكان باقى حديث ابى سعيد) وما هنا اصح واحسن
[٤] غالط المؤلف وغلط كعادته في فهم قبول الزيادة من الثقة *