المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣١
ابن عبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن جبير، وهو قول الاوزاعي، والليث سفيان الثوري * قال أبو محمد: تناقض ههنا المالكيون المهولون بعمل أهل المدينة فحالفوا أبا بكر، وعمر، وعثمان [١]، وعلى بن أبى طالب، وعائشة، وأسماء بنت أبى بكر، وأبا هريرة، وجابر بن عبد الله وابن مسعود، وابن عباس، وابن الزبير، وأبا سعيد الخدرى، وهو عنهم كلهم صحيح إلا عن أبى بكر، وابن عباس، وابن مسعود، إلا ان المالكيين يحتجون بأضعف من هذه الطرق إذا وافقتهم! ثم فقهاء المدينة: ابن المسيب، وعروة، وأبا سلمة بن عبد الرحمن [٢]، وغيرهم أفلا يتقى الله من يزيد في الشرائع ما لم يصح قط، من جلد الشارب للخمر ثمانين، برواية لم تصح قط عن عمر، ثم قد صح خلافها عنه وعن أبى بكر قبله، وعن عثمان وعلى بعده، والحسن وعبد الله بن جعفر بحضرة الصحابة رضى الله عنهم لا يخالفهم منهم أحدة، ومعهم السنة الثابتة: ثم لا يلتفت ههنا إلى هؤلاء كلهم! * وأما الحنيفيون المتزينون في هذا المكان باتباعهم! فقد خالفوا أبا بكر، وعمر، وعلى بن أبى طالب، وابن مسعود وابن عباس، والمغيرة بن شعبة، وأنس بن مالك، وأم سلمة أم المؤمنين في المسح على العمامة وخالفوا على بن أبى طالب وأبا مسعود وعمار بن ياسر، والبراء بن عازب وبلالا، وأبا أمامة الباهلى، وأنس بن مالك وابن عمر، وسهل بن سعد في جواز المسح على الجوربين، ولا يعرف لهم في ذلك مخالف من الصحابة من كل من يجيز المسح على الخفين! ومثل هذا لهم كثير جدا، وبالله تعالى نتأيد، ولا حجة إلا فيما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرناه * قال أبو محمد: وروينا عن عطاء: ليس على الاعراب وأهل البادية زكاة الفطر وعن الحسن: أنها عليهم، وانهم يخرجون في ذلك اللبن * قال أبو محمد: لم يخص رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابيا، لا بدوينا من غيرهم، فلم يجز [٣] تخصيص أحد من المسلمين، ولا يجزئ لبن ولا غيره، الا الشعير أو التمر فقط [٤] * (
[١] حذف اسم (عثمان) من النسخة رقم (١٦) واثباته هو الصواب فقد تقدمت الرواية عنه في ذلك رضى الله عنه.
[٢] في النسخة رقم (١٦) وابو سلمة وغيرهم)
[٣] في النسخة رقم (١٦) (فلا يجوز)
[٤] من تأمل في طريق الاحاديث الواردة في زكاة الفطر وفقه معناها مع اختلاف الفاظها عن الصحابة رضى الله عنهم: علم ان ابن حزم لا حجة له في الاقتصار على التمر والشعير، وهذا معاوية بحضرة الصحابة رضى الله عنهم رأى مدين من سمراء الشأم بدل صاع من شعير أو غيره، ولم ينكر عليه ذلك احد أي اخراج القمح موضع الشعير وانما انكر أبو سعيد المقدار فرأى اخراج صاع من قمح، وابن عمر انما كان يخرج في خاصة نفسه ما كان يخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينكر على من اخرج غير ذلك، ولو رأى عمل الناس باطلا وهم الصحابة والتابعون لا نكره اشد انكار، وقد كان رضى الله عنه يتشدد في اشياء، لا على سبيل التشريع بل على سبيل الحرص على