المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٢٣
وهذا مرسل * ومثله أيضا عن عبيدالله بن عبد الله بن عتبة، والقاسم بن محمد بن أبى بكر، وسالم ابن عبد الله بن عمر، وأبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف كلهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى مراسيل * ومن طريق حميد عن الحسن عن ابن عباس: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضها يعنى زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو نصف صاع من بر * ولا يصح للحسن سماع من ابن عباس [١] * وروى أيضا من طريق أبى هريرة، وأوس بن الحارث، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وكل ذلك لا يصح، ولا يشتغل به، ولا يعمل به الا جاهل [٢] * قال أبو محمد: وهذا مما نقضت كل طائفة منهم [٣] فيه أصلها * فأما الشافعيون فانهم يقولون عن الشافعي: بأن مرسل سعيد بن المسيب حجة، وقد تركوا ههنا مرسل سعيد بن المسيب * وقال الشافعي: في أشهر قوليه لا تجزئ زكاة الفطر الا من حب تخرج منه الزكاة، وتوقف في الاقط، وأجازه مرة أخرى * وأما المالكيون فأجازوا المرسل وجعلوه كالمسند، وخالفوا ههنا من المراسيل مالو جاز قبول شئ منها لجاز ههنا، لكثرتها وشهرتها ومجيئها من طريق [٤] فقهاء المدينة * وأما الحنيفيون فانهم في أشهر رواياتهم عنه جعل الزبيب كالبر في أنه يجزئ منه نصف صاع، ولم يجز الاقط إلا بالقيمة ولا أجاز غير البر والشعير ودقيقهما وسويقهما والتمر والزبيب [٥] فقط إلا بالقيمة، وهذا خلاف لبعض هذه الآثار [٦] وخلاف لجميعها في إجازة القيمة، والعجب كله من إطباقهم [٧] على أن راوي الخبر إذا تركه (
[١] حديث الحسن عن ابن عباس رواه أبو داود (ج ٢ ص ٣١ و ٣٢) والنسائي (ج ٥ ص ٥٠) والدار قطني (ص ٢٢٢) وروى نحو الدار قطني ص ٢٢٢ عن ابن سيرين عن ابن عباس ورجاله ثقات الا انه منقطع لان ابن سيرين لم يسمع من ابن عباس شيئا وروى الحاكم نحوه (ج ١ ص ٤١٠) والدار قطني (ص ٢٢١) من طريق يحيى بن عباد عن ابن جريح عن عطاء عن ابن عباس صحيحه الحاكم وضعفه الذهبي بيحيى بن عباد السعدى ونقل عن العقيلى انه قال (حديثه يدل على الكذب)
[٢] حديث ابى هريرة رواه الحاكم (ج ١ ص ٤١٠) والدار قطني (ص ٢٢١) وصححه الحاكم، وضعفه الذهبي ببكر بن الاسود وهو كما قال. وروى نحوه الدار قطني موقوفا باسناد صحيح (ص ٢٢٤). وحديث أوس بن الحارث لم أجده. وحديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده رواه الترمذي (ج ١ ص ٨٥ طبع الهند) والدار قطني (ص ٢٢٠) وقال الترمذي: (حديث غريب حسن)
[٣] كلمة (منهم) زيادة من النسخة رقم (١٤)
[٤] في النسخة رقم (١٤) (طرق)
[٥] في النسخة رقم (١٤) (والشعير) بدل (والزبيب) وهو خطأ
[٦] في النسخة رقم (١٤) (الاخبار)
[٧] في النسخة رقم (١٦) (اطنابهم) وهو خطأ لا معنى له *