المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٢
معاذ بن جبل إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل حالم وحالمة دينارا أو قيمته من المعافرى [١] * حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا محمد بن عيسى بن رفاعة [٢] ثنا على بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام ثنا جرير هو ابن عبد الحميد عن منصور هو ابن المعتمر عن الحكم بن عتيبة قال: (كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم إلى معاذ وهو باليمن: أن فيما سقت السماء أو سقى غيلا العشر، وفيما سقى بالغرب [٣] نصف العشر وفى الحالم والحالمة دينار أو عدله من المعافر [٤]) * وبه إلى أبى عبيد: ثنا عثمان بن صالح عن أبن لهيعة عن أبى الاسود عن عروة ابن الزبير قال: (كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم إلى أهل اليمن: أنه من كان على يهودية أو نصرانية فانه لا يفتن عنها، وعليه الجزية، على كل حالم ذكر أو أنثى عبد أو أمة دينار واف أو عدله من المعافر، فمن أدى ذلك إلى رسلي فان له ذمة الله وذمة رسوله، ومن مننعه منكم فانه عدو لله تعالى ولرسوله وللمؤمنين) * فهذه رواية مسروق عن معاذ، وهو حديث زكاة البقر بعينه، ومرسل من طريق الحكم وآخر من طريق ابن لهيعة، فان كانت مرسلاتهم في زكاة البقر صحيحة واجبا أخذها فمرسلاتهم هذه صحيحة واجب أخذها، وان كانت مرسلاتهم هذه لا تقوم بها حجة فمرسلاتهم تلك لا تقوم بها حجة * فان قيل: فانكم تقولون بما في هذه المرسلات ولا تقولون: بتلك، فكيف هذا؟ * قلنا وبالله تعالى التوفيق: ما قلنا: بهذه ولا بتلك، ومعاذ الله من أن نقول بمرسل لكنا أوجبنا الجزية على كل كتابي بنص القرآن، ولم نخص منه امرأة ولا عبدا، وأما بهذه الآثار فلا * قال أبو محمد: لا سيما الحنفيين فانهم خالفوا مرسلات معاذ تلك في اسقاط الزكاة عن الاوقاص والعسل كما حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ثنا أحمد بن خالد ثنا على بن عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ثنا سفيان بن عيينة عن ابراهيم بن ميسرة عن طاوس: (أن معاذ بن جبل أتى بوقص البقر والعسل [٥] فلم يأخذه، فقال: كلاهما لم يأمرنى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم بشئ) فمن الباطل أن يكون حديث معاذ حجة إذا وافق هوى الحنيفيين ورأى أبى حنيفة ولا يكون حجة
[١] المعافر والمعافري بفتح الميم فيهما باليمن
[٢] في النسخة رقم (١٦) (محمد بن على بن رفاعة وهو خطأ)
[٣] الغرب الدلو الكبير
[٤] العدل بفتح العين وكسرها المثل. وانظر تخريجه في الخراج ليحيى بن آدم رقم (٢٢٩) و (٣٦٥)
[٥] في النسخة رقم (١٦) (بوقص العسل والبقر) وليس للعسل وقص، وانما هو كما هو هنا ومعناه أتى بالعسل وأتى بوقص البقر *