المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١
فسقط كل ما احتجوا به عنا، وظهر لزومه للحنفيين والماكيين والشافعيين، لاسيما لمن قال: بالقول المشهور عن أبى حنيفة في زكاة البفر، الذى لم يتعلق فيه بشئ اصلا * ثم نظرنا في قول من اوجب في الثلاثين تبيعا وفى الاربعين مسنة ولم يوجب بين ذلك ولا بعد الاربعين إلى الستين شيئا: فوجدنا الآثار التى احتجوا بها عن معاذ وغيره مرسلة كلها، الا حديث بقية، لان مسروقا لم يلق معاذا، وبقية ضعيف لا يحتج بنقله، اسقطه وكيع وغيره، والحجة لا تجب الا بالمسند عن نقل الثقات * فان قيل: ان مسروقا وان كان لم يلق معاذا فقد كان باليمن رجلا أيام كون معاذ هنالك وشاهد أحكامه، فهذا عنده من معاذ بنقل الكافة * قلنا: لو أن مسروقا ذكر أن الكافة أخرته بذلك عن معاذ لقامت الحجة بذلك فمسروق هو الثقة الامام غير المتهم، لكنه لم يقل قط هذا، ولا يحل أن يقول مسروق رحم الله ما لم يقل فيكذب عليه، ولكن لما أمكن في ظاهر الامر أن يكون عند مسروق هذا الخبر عن تواتر أو عن ثقة أءو عمن لا تجوز الرواية عنه: لم يز القطع في دين الله تعالى ولا على رسوله صلى الله عليه وآله سلم بالظن الذين هو أكذب الحديث، ونحن تقطع أن هذا الخبر لو كان عند مسروق عن ثقة لما كتمه ولو كان صحيحا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما طمسه الله تعالى المتكفل بحفظ الذكر المنزل على نبيه عليه السلام المتم لدينه: لنا هذا الطمس حتى لا يأتي الا من طريق واهية [١] والحمد لله رب العالمين * وأيضا فان زموا [٢] أيديهم وقالوا: هو حجة، والمرسل ههنا والمسند سواء * قلنا لهم: فلا عليكم، خذوا من هذه الطريق بعينها ما حدثناه حمام بن أحمد قال ثنا عبد الله بن محمد بن على الباجى ثنا أحمد بن خالد ثنا عبيد بن محمد الكشورى [٣] ثنا محمد بن يوسف الحذافى [٤] ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الاعمش عن شقيق بن سلمة هو أبو وائل عن مسروق بن الاجدع قال: (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم
[١] سيرجع المؤلف عن هذا ارأى في آخر المسألة، ويجعل رواية مسروق عن معاذ نقلا عن الكافة عن معاذ، ويجمع به. واختلف في مسروق عن معاذ فنقل المؤلف هنا أنه لم يلق معاذا، ونقل عبد الحق عن ابن عبد البر مثله، قال ابن حجر (لكن تعقب ذلك ابن القطان على عبد الحق فانه لم يجد ذلك في كلام ابن عبد البر، بل الموجود في كلامه أن الحديث الذى من رواية مسروق عن معاذ متصل)
[٢] بفتح والزاى يعنى: شدوا
[٣] بفتح الكاف واسكان الشين المعجمة، وفتح الواو، وقيل بكسر الكاف، نسبه إلى (كشور) قرية من قرى صنعاء.
[٤] بضم الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة وبالفاء، نسبه إلى (حذافة) بطن من قضاعة *