المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٨
فهذا نص من النبي صلى الله عليه وسلم [١] بجواز ابتياع الصدقة، ولم يخص المتصدق بها من غيره * وروينا عن أبى هريرة قال: لا تشتر [٢] الصدقة حتى تعقل، يعنى حتى تؤديها. وهذا نص قولنا * وعن ابن عباس في الصدقة قال: ان اشتريتها أوردت عليك أو ورثتها حلت لك * وعن عمر بن الخطاب قال: من تصدق بصدقة فلا يبتاعها [٣] حتى تصير إلى غير الذى تصدق بها عليه * قال أبو محمد: فهذا عمر يجيز للمتصدق بالصدقة ابتياعها. إذا انتقلت عن الذى تصدق بها عليه إلى غيره، ولافرق عندنا بين الامرين * وقولنا هذا [٤] هو قول عكرمة، ومكحول، وبه يقول أبو حنيفة: والاوزاعي، وأجازه الشافعي ولم يستحبه، ومنع منه مالك وأجاز رجوعها إليه [٥] بالميراث * وروينا عن ابن عمر: أنه كان إذا تصدق بشئ فرجع إليه بالميراث تصدق به، ويفتى بذلك * فخرج قول مالك عن ان يكون له من الصحابة رضى الله تعالى عنهم موافق * ٧٠٠ مسألة قال أبو محمد: ولا شئ في المعادن كلها، وهى فائدة، لا خمس فيها ولا زكاة معجلة، فان بقى الذهب والفضة عند مستخرجها حولا قمريا، وكان ذلك مقدار ما تجب فيه الزكاة: زكاه، وإلا فلا * وقال أبو حنيفة: عليه في معادن الذهب، والفضة، والنحاس، والرصاص، والقزدير والحديد: الخمس، سواء كان في أرض عشر أو في أرض خراج، سواء أصابه مسلم أو كافر، عبد، أو حر قال: فان كان في داره فلا خمس فيه، ولا زكاة، ولا شئ فيما عدا ذلك من المعادن. واختلف قوله في الزئبق: فمرة رأى فيه الخمس، ومرة لم ير فيه شيئا * وقال مالك: في معادن الذهب والفضة الزكاة [٦] معجلة في الوقت، ان كان مقدار ما فيه الزكاة [٧]، ولا شئ في غيرها، ولا يسقط الزكاة في ذلك دين يكون عليه، فان كان الذى أصاب في معدن الذهب أو الفضة ندرة [٨] بغير كبير عمل، ففى ذلك الخمس * قال أبو محمد: احتج من رأى فيه الخمس بالحديث الثابت: (وفى الركاز الخمس) * (
[١] في النسخة رقم (١٤) (نص رسول الله صلى الله عليه وسلم)
[٢] في النسخة رقم (١٦) (لا تشتري) وما هنا اصح
[٣] كذا في الاصلين على النفى
[٤] كلمة (هذا) زيادة من النسخة رقم (١٤)
[٥] كلمة (إليه) زيادة من النسخة رقم (١٤)
[٦] كلمة (الزكاة) سقطت خطا من النسخة رقم (١٦)
[٧] في النسخة رقم (١٦) (ان كان ما تجب فيه الزكاة)
[٨] الندرة - بفتح النون واسكان الدال المهملة - القطعة من الذهب والفضة توجد في المعدن *