المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٧
عليه في سبيل الله، فصار حبسا في هذا الوجه، فبيعه اخراج له عما سبل فيه، ولا يحل هذا أصلا فابتياعه حرام على كل أحد * وكذلك القول في الخبرين الآخرين، لو صحا، لا سيما، وفى حديث أبى عثمان النهدي أنه نهى نتاجها، وهذه صفة الحبس * وأما ما لم يحرم بيعه وكان صدقة مطلقة يملكها المتصدق بها عليه ويبيعها ان شاء فليس ابتياع المتصدق بها عودا في صدقته، لا في اللغة ولا في الديانة، لان العود في الصدقة هو انتزاعها وردها إلى نفسه بغير حق، وابطال صدقته بها فقط، والحاضرون من المخالفين يجيزون أن يملكها المتصدق بها بالميراث، وقد عادت إلى ملكه كما عادت بالشراء ولا فرق، فصح أن العود هو ما ذكرنا فقط * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا ابراهيم بن أحمد ثنا الفربرى ثنا البخاري ثنا آدم ثنا شعبة ثنا الحكم بن عتيبة عن ابراهيم النخعي عن الاسود عن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها قالت: (اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم، فقلت: هذا مما تصدق به على بريرة فقال: هو لها صدقة ولنا هدية) * حدثنا حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا محمد بن اسمعيل الترمذي ثنا الحميدى ثنا سفيان ثنا الزهري أنه سمع عبيد بن السباق [١] أنه سمع جويرية أم المؤمنين تقول (دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هل من طعام؟ فقلت: لا، الاعظما أعطيته مولاة لنا من الصدقة فقال: قربيه فقد بلغت محلها) [٢] * ولا خلاف في أن الصدقة حرام عليه صلى الله عليه وسلم، فقد استباحها بعد بلوغها محلها، إذ رجعت إليه بالهدية * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبدالمك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا الحسن ابن على ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تحل الصدقة لغنى الا لخمسة لغاز في سبيل الله، أو لعامل عليها، أو لغارم، أو لرجل اشتراها بماله، أو لرجل كان له جار مسكين. فتصدق على المسكين فاهداها المسكين للغنى) * (
[١] عبيد - بالتصغير - والسباق - بفتح السين المهملة وتشديد الباء الموحدة - وهو تابعي ثقة
[٢] رواه ايضا مسلم (ج ١ ص ٢٩٦) من طريق الليث، وسفيان عن الزهري
[٣] في النسخة رقم (١٤) (فأهدى) وما هنا هو الموافق لابي داود (ج ٢ ص ٣٨) وقد رواه مالك وغيره عن عطاء مرسلا، لكن رواية معمر اياه بزيادة (ابى سعيد) اسنادها صحيح جدا والزيادة من الثقة مقبولة *