المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٢
أو من غير جنسه: فانه يزكى ما عنده، ولا يسقط من أجل الدين الذى عليه شئ من زكاة ما بيده. وهو قول الشافعي، وأبى سليمان وغيرهما * وقال مالك: يعجل الدين في العروض التى عنده التى لا زكاة فيها، ويزكى ما عنده فان لم يكن عنده عروض جعل دينه فيما بيده مما فيه الزكاة، وأسقط بذلك الزكاة، فان فضل عن دينه شئ يجب في مقداره الزكاة زكاه، والا فلا وانما هذا عنده في الذهب والفضة فقط، وأما المواشى والزرع والثمار فلا، ولكن يزكى كل ذلك، سواء كان عليه دين مثل ما معه من ذلك أو أكثر أو أقل * وقال آخرون: يسقط الدين زكاة العين والمواشى، ولا يسقط زكاة الزرع والثمار * وقال أبو يوسف ومحمد: يجعل ما عليه من الدين في كل مال تجب فيه الزكاة، سواء في ذلك الذهب، والفضة، والمواشى، والحرث، والثمار، وعروض التجارة، يسقط به زكاة كل ذلك، ولا يجعل دينه في عروض القنية مادام عنده مال تجب فيه الزكاة، أو مادام عنده عروض للتجارة. هو قول الليث بن سعد، وسفيان الثوري * وقال زفر: لا يجعل دين الزرع الا في الزرع، ولا يجعل دين الماشية الا في الماشية، ولا يجعل دين العين إلا في العين، فيسقط [١] بذلك ما عنده مما عليه دين مثله * ومن طريق ابن جريج: قلت لعطاء: حرث لرجل دينه أكثر ما ماله، أيؤدى حقه؟ قال: ما نرى على رجل دينه أكثر ما ماله صدقة، لا في ماشية ولا في أصل * قال ابن جريج: سمعت أبا الزبير سمعت طاوسا يقول: ليس عليه صدقة * قال أبو محمد: إسقاط الدين زكاة ما بيد المدين لم يأت به قرآن ولاسنة صحيحة ولا سقيمة ولا إجماع، بل قد جاءت السنن الصحاح بايجاب الزكاة في المواشى، والحب، والتمر، والذهب، والفضة، بغير تخصيص من عليه دين ممن لادين عليه * وأما من طريق النظر فان ما بيده له أن يصدقه [٢] ويبتاع منه جارية يطؤها ويأكل منه وينفق منه، ولو لم يكن له لم يحل له التصرف فيه [٣] بشئ من هذا، فإذ هوله ولم يخرجه [٤] عن ملكه ويده ما عليه من الدين فزكاة ماله عليه [٥] بلاشك * وأما تقسيم مالك ففى غاية التناقض، وما نعلمه عن أحد قبله، وكذلك قول أصحاب أبى حنيفة أيضا. وبالله التوفيق * والمالكيون ينكرون على ابى حنيفة هذا بعينه في إيجابه الزكاة في زرع اليتيم
[١] في النسخة رقم (١٤) (فسقط)
[٢] مضارع (اصدق)) أي صدقا
[٣] في النسخة رقم (١٦) (منه)
[٤] في النسخة رقم (١٤) (ولم يخرج) وما هنا اصح
[٥] كلمة عليه) سقطت خطأ من النسخة رقم (١٦) *