المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٩٨
وحيث إنّ حال القيد العدمي حال القيد الوجودي ، فكما أن أخذ الثاني في موضوع الحكم إنّما يكون نعتاً ووصفاً للموضوع فكذلك الأول ، فإنّه إذا اُخذ عدم الأمـر الوجودي قيداً للموضوع ـ كقولنا : المرأة تحيض إلى خمسين إلاّ القرشية ـ كان ذلك نعتاً ووصفاً للموضوع لا محالة ، فيكون المستثنى منه هي المرأة المتصفة بأنها من غير قريش ، في حين يكون المستثنى هي المرأة المتصفة بأنها من قريش .
وعليه ففي مقام الاستصحاب إن اُريد استصحاب العدم الأزلي ـ أعني نفس عدم القرشية ـ المعبّر عنه بالعدم المحمولي ، فهو وإن كان صحيحاً من حيث أنّ لذلك العدم حالة سابقة حيث أنّ المرأة لم تكن كما لم تكن القرشية على نحو القضية السالبة بانتفاء الموضوع ، إلاّ أن هذا الاستصحاب لا يجدينا نفعاً ، باعتبار أ نّه لا يثبت أنّ هذه المرأة متصفة بأنها ليست من قريش والمعبّر عنه بالعدم النعتي ، لأ نّه من الأصل المثبت وهو ليس بحجة عندنا .
وإن اُريد به استصحاب العدم النعتي المأخوذ في موضوع الحكم ، فمن الواضح أ نّه ليست له حالة سابقة ، فلا مجال لجريان الاستصحاب فيه .
وبعبارة اُخرى نقول: إنّ عدم المماثلة أو المحرمية لا يمكن إثباته بالاستصحاب، لأنّ ما له حالة سابقة وهو العدم المحمولي لا أثر له ، وما له أثر ـ أعني اتصاف الموجود الخارجي بعدم ما اُخذ في الاستثناء المعبّر عنه بالعدم النعتي ـ لا حالة سابقة له كي يستصحب .
وفيه : إنّ ما ذكره (قدس سره) وإن كان صحيحاً فيما إذا علم من الخارج أنّ العدم مأخوذ على نحو النعتية المعبّر عنها بالعدم النعتي لظهور الدليل أو لجهة اُخرى ، فإنه حينئذ لا ينفع استصحاب العدم الأزلي في إثبات اتصافه بذلك . نظير ما لو اُجري استصحاب عدم البصر في المشكوك كونه أعمى أو بصيراً ، فإنه لا يثبت كونه أعمى بل لا بدّ من إحراز الوصف المأخوذ في الموضوع لا محالة .
إلاّ أن تطبيقه على المقام كسائر موارد الاستثناءات المتصلة أو المنفصلة غير تام ، وذلك لأنّ المعتبر في جانب المستثنى إنّما هو نفس العرض ، والعرض وجوده في نفسه عين وجوده لغيره ، فوجود الكرية في الماء عين اتصاف الماء بالكرية ، فإنّ سنخ