المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٠٠
أمّا المقام الأوّل : فلا ينبغي الشكّ في كون مقتضاها هو التداخل .
والوجه في ذلك واضح ، فإنّ النصوص المتضافرة قد دلت على لزوم الاعتداد من الطلاق والوفاة ووطء الشبهة والفسخ ، كما دلّت هاتيك النصوص على أنّ مبدأ العدّة إنّما هو في غير الوفاة من حين وقوع السبب ، وأما فيها فإنّما هو من حين بلوغها الخبر ، وهذا واضح ولا خلاف فيه . وعلى هذا فلو اجتمع سببان للعدّة في زمان واحد كان القول بالتداخل مما لا بدّ منه ، نظراً لعدم قابلية الزمان الواحد لاجتماعهما فيه ، فإن الزمان الواحد لا يقبل إلاّ عدّة واحدة . ومن هنا فحيث إنّ جعل مبدأ إحدى العدّتين وزمانها متأخراً عن زمان الاُخرى يحتاج إلى الدليل وهو مفقود ، فلا مناص من الالتزام بالتداخل .
وليس هذا الذي ذكرناه في المقام منافياً لما ذكرناه في المباحث الاُصولية من كون التداخل على خلاف الأصل ومحتاجاً إلى الدليل ، فإنّه إنّما هو في الموارد القابلة للتعدّد ، فلا يشمل مثل المقام حيث لا قابلية للزمان لوقوع العدّتين فيه .
وأمّا المقام الثاني : فالروايات الواردة فيه على طوائف ثلاث :
الطائفة الاُولى : ما دلّت على التداخل مطلقاً ، وهي عبارة عن روايتين معتبرتين :
اُولاهما : صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في امرأة تزوجت قبل أن تنقضي عدّتها ، قال : "يفرّق بينهما وتعتدّ عدّة واحدة منهما جميعاً" [١] .
ثانيتهما : معتبرة أبي العباس عن أبي عبدالله (عليه السلام) في المرأة تزوج في عدّتها ، قال : "يفرّق بينهما ، وتعتد عدّة واحدة منهما جميعاً" [٢] .
وأما الطائفة الثانية : فهي ما دلّت على عدم التداخل مطلقاً ، وأ نّه لا بدّ من الاعتداد ثانية بعد انقضاء عدتها الاُولى ، وهي أيضاً روايتان معتبرتان :
الاُولى : صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : سألته عن الرجل يتزوج المرأة في عدّتها ، قال : "إن كان دخل بها فرّق بينهما ولن تحلّ له أبداً وأتمّت عدّتها من الأوّل وعدّة اُخرى من الآخر" ، الحديث [٣] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ١٧ ح ١١ .
[٢] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ١٧ ح ١٢ .
[٣] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ١٧ ح ٩ .