المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٢٣
كمعتبرة الحلبي ، قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام) : "لا تتزوج المرأة المعلنة بالزنا ، ولا يتزوج الرجل المعلن بالزنا ، إلاّ بعد أن تعرف منهما التوبة" [١] .
وهذه الرواية واضحة الدلالة على عدم جواز التزوج بالمرأة المعلنة بالزنا ، وكذلك التزوج من الرجل المعلن للزنا . وظاهر النهي وإن كان هو الحرمة إلاّ أ نّه لا بدّ من رفع اليد عن هذا الظهور في جانب الرجل للجزم بعدم الحرمة فيه ، لكن ذلك لا يقتضي رفع اليد عن ظهور النهي في جانب المرأة فإنه لا مبرر له على الإطلاق . ومن هنا فلا بدّ من التفصيل والالتزام بالحرمة في التزوج بالمرأة المعلنة بالزنا والكراهة في التزوج من الرجل المعلن بالزنا .
ولما كانت النسبة بين هذه المعتبرة وبين ما دلّ من النصوص على الجواز مطلقاً هي نسبة الخاص إلى العام ، خصص عموم تلك الروايات بهذه المعتبرة ، وبذلك فينتج اختصاص الجواز بما إذا لم تكن المرأة معلنة بالزنا . وبهذا التخصيص تنقلب النسبة بين هذه الطائفة وبين الطائفة التي دلّت على المنع مطلقاً إلى العموم والخصوص بعد ما كانت التعارض ، فتخصصها لا محالة .
فيكون الحاصل من ذلك كلّه اختصاص الحرمة بما إذا كانت المرأة معلنة بالزنا ومشهورة بذلك ، واختصاص الجواز بغيرها .
هذا كلّه ، ولكن قد ورد في ذيل معتبرة إسحاق بن جرير المتقدمة ما يدلّ على الجواز حتى في فرض كون المرأة معلنة بالزنا ، حيث ورد فيها : ثم أصغى إلى بعض مواليه فأسرّ إليه شيئاً ، فلقيت مولاه فقلت له : ما قال لك ؟ فقال : إنّما قال لي : "ولو رفعت راية ما كان عليه في تزويجها شيء ، إنّما يخرجها من حرام إلى حلال" .
وبهذا فتكون هذه المعتبرة معارضة لمعتبرة الحلبي الدالة على عدم الجواز فيما إذا كانت معلنة بالزنا ، فتتساقطان لا محالة ، وحينئذ يتعيّن الرجوع إلى عمومات الحل وتكون نتيجة ذلك هو ما اختاره الماتن (قدس سره) من القول بالجواز مطلقاً .
إلاّ أنّ هذا الذيل لا يمكن الاعتماد عليه ، نظراً إلى مجهولية بعض مواليه (عليه السلام) الذي يروي عنه الحلبي ، ومعه فلا مجال لقبول خبره .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ١٣ ح ١ .