المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣٥١
ومثلها موثقة عبدالغفار الطائي عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل كانت عنده اُختان فوطئ إحداهما ثم أراد أن يطأ الاُخرى ، قال : "يخرجها عن ملكه" . قلت : إلى من ؟ قال : "إلى بعض أهله" . قلت : فإن جهل ذلك حتى وطئها ؟ قال : "حرمتا عليه كلتاهما" [١] .
فإنّ هاتين الروايتين المعتبرتين وغيرهما من النصوص ، تدلاّن على عدم جواز وطء الاُخت الثانية ما لم يخرج مالكهما الاُولى عن ملكه .
نعم ، ربّما يستدل لكفاية مجرد اعتزال الاُولى في جواز وطء الثانية بصحيحة معاوية بن عمار ، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل كانت عنده جاريتان اُختان فوطئ إحداهما ثم بدا له في الاُخرى ، قال : "يعتزل هذه ويطأ الاُخرى" . قال : قلت : فإنّه تنبعث نفسه للاُولى ، قال : "لا يقربها حتى تخرج تلك عن ملكه" [٢] .
وقد أورد صاحب الجواهر (قدس سره) بأ نّها ليست بحجة في نفسها ، مضافاً إلى مخالفتها للإجماع والنصوص الكثيرة ، الدالة على عدم جواز وطء الثانية ما لم تخرج الاُولى عن ملكه [٣] .
وما ذكره (قدس سره) من أنّ الرواية ليست بحجة في نفسها غير واضح ولا يمكن المساعدة عليه ، فإنّ رواتها من الثقات الأجلاّء ، وليس فيهم أحد يمكن الخدشة فيه من حيث الوثاقة .
وأمّا ما ذكره (قدس سره) من كونها مخالفة للإجماع والنصوص ، فهو وإن كان صحيحاً في حدّ ذاته ـ لو تمّت دلالتها على المدعى ـ إلاّ أنّ الظاهر أ نّه لا حاجة إلى هذه المناقشة . فإنّ هذه المعتبرة ليست مغايرة للنصوص المتقدمة ، إذ الظاهر أنّ مرجع الضمير في قوله (عليه السلام) : "هذه" هو الاُخت الثانية لا الاُولى ، كما يقتضيه القرب أيضاً ، وإلاّ فلو كان المراد هي الاُولى لكان الأنسب بل الصحيح التعبير بـ (تلك) بدلاً عن (هذه) .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ٢٩ ح ٦ .
[٢] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ٢٩ ح ٢ .
[٣] الجواهر ٢٩ : ٣٨٨ .