المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣٠٩
وخبر أبي أيوب عن أبي عبدالله عليه السلام ، قال : سأله محمد بن مسلم وأنا جالس عن رجل نال من خالته وهو شاب ثم ارتدع ، أيتزوج ابنتها ؟ قال : "لا" . قال : إنّه لم يكن أفضى إليها إنّما كان شيء دون ذلك ؟ قال : "كذب" [١] .
وقد نسب التوقف في المسألة إلى بعض الأصحاب من جهة المناقشة في متن الروايتين وسنديهما .
أمّا الأوّل : فبدعوى أنّ تكذيب الإمام (عليه السلام) للفاعل في إخباره مناقشة صغروية ، وهي لا تناسب شأنه (عليه السلام) وغير لائقة بمقامه .
وأمّا الثاني : فللتنافي بين السندين ، حيث إنّ أبا أيوب يرويها عن محمد بن مسلم في الاُولى ومحمد بن مسلم يقول سأله رجل وأنا جالس ، في حين إنّ أبا أيوب في الثانية يقول إنّ محمد بن مسلم سأل الإمام (عليه السلام) وأنا جالس ، فإنّ مثل هذا التنافي مع كون القضية واحدة جزماً يوجب ضعف الروايتين سنداً .
إلاّ أنّ هاتين المناقشتين معاً قابلتان للدفع .
أمّا الاُولى : فلأنّ من الممكن أن تكون المناقشة الصغروية لمصلحة عرفها الإمام (عليه السلام) ، فإنّه حينئذ لا مانع من ذلك وإن لم يكن واجباً عليه (عليه السلام) .
وأمّا الثانية : فلأنّ مثل هذا الاختلاف لا يضر بصحة الرواية سنداً بعد اتفاق النصين على المضمون ، إذ ليس من المهم بعد وضوح المطلب سؤالاً وجواباً من كان هو السائل ومن كان هو السامع .
على أنّ الرواية الثانية ضعيفة سنداً وإنْ عبّر عنها في بعض الكلمات بالموثقة فلا تصلح لمعارضة الاُولى الصحيحة سنداً، وذلك لأنّ الرجال المذكورين في السند وإن كانوا جميعاً ثقات ـ فإن الطاطري ثقة ، ومحمد بن أبي حمزة هو الثمالي الجليل القدر ، ومحمد بن زياد هو محمد بن زياد بن عيسى بياع السابري ابن أبي عمير الثقة ـ إلاّ أنّ طريق الشيخ (قدس سره) إلى علي بن الحسن الطاطري ضعيف بعلي بن الزبير القرشي .
إذن فينحصر النص بالرواية الاُولى من غير معارض لسندها أو متنها ، ومن هنا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ١٠ ح ٢ .