المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٧٣
بلغت ستّ سنين .
ثم إنّ ظاهرها وإن كان حرمة ذلك ، إلاّ أنّ الذي يستفاد من عدم تعرّض الفقهاء له في كلماتهم ، وعدم وروده في غير هذه الرواية مع كثرة الابتلاء به ، أنّ الحكم ليس بالزامي ، فلا بدّ من حملها على الكراهة وبيان الحكم الأخلاقي .
ومما يؤيد ذلك أنّ الحكم بالحرمة لو كان ثابتاً لكان من أوضح الواضحات لكثرة الابتلاء به كما عرفت ، فكيف والسيرة قائمة على الجواز !
ثم لا يخفى أ نّه لا مجال للاستدلال على المدعى بمرفوعة زكريا المؤمن ، قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام) : "إذا بلغت الجارية ستّ سنين فلا يقبّلها الغلام ، والغلام لا يقبّل المرأة إذا جاز سبع سنين" [١] .
فإنّها ضعيفة السند باعتبار كونها مرفوعة ، فإنّ زكريا المؤمن وإن كان من أصحاب الصادق (عليه السلام) وقد ذكر النجاشي أ نّه يروي عن أبي عبدالله (عليه السلام) وعن أبي الحسن (عليه
السلام)[٢] إلاّ أ نّه لم يوجد له في مجموع الكتب الأربعة ولا رواية واحدة عن الصادق (عليه السلام) ، فإنّ هذه الجهة هي التي تمنعنا عن القول بأنّ الرواية ليست بمرفوعة ، وإلاّ فليس هناك أي مانع غيرها ، فإنّ الرجل من أصحاب الصادق (عليه السلام) فلا محذور في أن يروي عنه مباشرة .
على أ نّها قاصرة دلالة ، لأنّ موردها الغلام وهو يطلق على غير البالغ ، فهي أجنبية عما نحن فيه ، أعني تقبيل البالغ للصبية .
وما ذكرناه في هذه الرواية يجري في جميع أخبار هذا الباب ، فإنّها جميعاً لا تخلو من ضعف سندي ، أو قصور دلالي على سبيل منع الخلو ، فراجع وتأمّل .
وعلى هذا فيتحصل مما تقدم أ نّه ليس في المقام ولا رواية واحدة صحيحة السند وتامّة الدلالة ، يمكن الاعتماد عليها لإثبات الحكم . وعليه فمقتضى أصالة البراءة هو الجواز ما لم يكن ذلك عن شهوة وتلذّذ .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب ١٢٧ ح ٤ .
[٢] رجال النجاشي ، ١٧٢ ترجمة برقم ٤٥٣ .