المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣١٣
وصحيحة سعيد بن يسار ، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل فجر بامرأة ، يتزوج ابنتها ؟ قال : "نعم يا سعيد ، إنّ الحرام لا يفسد الحلال" [١] .
وصحيحة حنان بن سدير ، قال : كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) إذ سأله سعيد عن رجل تزوج امرأة سفاحاً ، هل تحلّ له ابنتها ؟ قال : "نعم ، إنّ الحرام لا يحرم الحلال" [٢] .
وصحيحة صفوان ، قال : سأله المرزبان عن رجل يفجر بالمرأة وهي جارية قوم آخرين ثم اشترى ابنتها ، أيحل له ذلك ؟ قال : "لا يحرم الحرام الحلال" . ورجل فجر بامرأة حراماً ، أيتزوج بابنتها ؟ قال : "لا يحرم الحرام الحلال" [٣] .
وفي مقام حل مشكلة التعارض بين هاتين الطائفتين ، ذكر صاحب الجواهر (قدس سره) : أنّ روايات الجواز قاصرة عن معارضة نصوص الحرمة سنداً وعدداً وعاملاً ودلالة ، لاحتمال إرادة مقدمات الوطء من الفجور الوارد في أدلة الجواز ، أو حمله على الزنا بعد التزويج ، أو حمل نصوص الجواز على التقية وهو أحسن المحامل [٤] .
إلاّ أنّ ما أفاده (قدس سره) لا يمكن المساعدة عليه . أما من حيث السند فما أفاده (قدس سره) عجيب ، فإنّ رواة الطائفتين معاً ثقات وممدوحون ، فلا مجال لترجيح إحداهما على الاُخرى .
وأما من حيث العدد فإنّ عدد الروايات الصحيحة من الطائفتين متساو بتمام معنى الكلمة ، إذ أن عدد الروايات الصحيحة الدالة على المنع كعدد الروايات الصحيحة الدالة على الجواز خمسة لا غير . نعم ، لو نظرنا إلى مجموع النصوص الواردة في المنع بالقياس إلى مجموع النصوص الواردة في الجواز ، أو اقتصرنا على خصوص الصحاح منهما ولكن قلنا باتحاد روايتي هشام بن المثنى الدالتين على الجواز ، كان عدد رواية المنع أكثر من عدد روايات الجواز ، إلاّ أنّ الفارق بينهما ليس إلى حد يوجب طرح
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ٦ ح ٦ .
[٢] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ٦ ح ١١ .
[٣] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ٦ ح ١٢ .
[٤] الجواهر ٢٩ : ٣٧٢ .