المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٦١
ووجه التوهّم أنّ الكراهة لما كانت تقتضي جواز الفعل ، كانت هذه المعتبرة معارضة لتلك الأخبار ، ومقتضى الجمع بينهما هو حمل الأخبار المانعة على المبالغة في الكراهة ، ونتيجته الالتزام بالجواز لا محالة .
وفيه : ما تقدم غير مرة من أنّ الكراهة ظاهرة في التحريم ، فإنّ المعنى المصطلح لها إنّما نشأ في العهد المتأخر عن عصر النصوص ، وإلاّ فهي في النصوص مستعملة في الحرمة . ومع التنزل عن ذلك فهي إنّما تدل على المبغوضية والحزازة الأعمّ من الحرمة والكراهة الاصطلاحية ، فلا تكون فيها دلالة على الجواز . على أنّ هذه المعتبرة أجنبية عن محل الكلام ، نظراً إلى أ نّها واردة في لمس الأب أو نظره بشهوة إلى أَمة ابنه ، وهذه مسألة أجنبية عن لمس المالك أو نظره بشهوة إلى مملوكته ، وسيأتي التعرض إليها في المسألة الخامسة من هذا الفصل إن شاء الله .
ثانياً : معتبرة علي بن يقطين عن العبد الصالح (عليه السلام) عن الرجل يقبل الجارية يباشرها من غير جماع داخل أو خارج ، أتحلّ لابنه أو لأبيه ؟ قال : "لا بأس" [١] .
وهذه المعتبرة كما تراها واضحة الدلالة على الجواز ، فتكون معارضة لما تقدم من الصحاح ، ومن هنا التزم جماعة بالكراهة في المقام جمعاً بينها وبين ما تقدم .
إلاّ أ نّه غير تام ، لكن لا لما قيل من أ نّها مطلقة من حيث الشهوة وعدمها ، فتقيد بتلك الأخبار الدالة على عدم الجواز في صورة الشهوة صريحاً، فإنّه بعيد جداً، باعتبار أنّ الظاهر من قوله : (يباشرها من غير جماع داخل أو خارج) أ نّه يعاملها معاملة الرجال للنساء ، وهو ظاهر في كون الفعل عن شهوة .
وإنّما لكون هذه المعـتبرة مطلقة من حيث كون الجارية مملوكة للفـاعل وعدمه فتقيد بتلك الأخبار الدالة على عدم الجواز فيما إذا كانت الجارية مملوكة له ، وبذلك يرتفع التعارض بينهما .
والحاصل أنّ مقتضى الجمع بين الأخبار هو كون النظر واللمس بشهوة في حكم الجماع في ثبوت التحريم به ، فيما إذا كانت الجارية مملوكة للفاعل .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب ٧٧ ح ٣ .