المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٦٢
عصمتها ولم يكن عليها رجعة ، فله أن يخطب اُختها" [١] وغيرها . بتقريب : أنّ جوابه (عليه السلام) إنّما يكشف عن كون المانع من التزوج بالاُخت في الطلاق الرجعي هو بقاء العصمة ، ولما كان هذا المحذور منتفياً في الطلاق البائن فلا مانع من التزوج باُختها ، فيفهم من ذلك أنّ الملاك في الجواز وعدمه هو بقاء العصمة وعدمه ، فلا يجوز مع الأول ويجوز مع الثاني . وعلى هذا فتكون هذه الرواية مقيدة لإطلاق الأخبار المتقدمة ، حيث تدلّ على الجواز فيما إذا انقطعت العصمة وكان الطلاق بائناً ، فيختص عدم الجواز بما إذا كان الطلاق رجعياً .
مردودة بأن مورد الرواية أجنبي عما نحن فيه بالمرة ، فإنّها إنّما تضمنت الجواز عند طلاق الاُخت طلاقاً بائناً من حيث الجمع بين الاُختين ، وإنّ الحرمة الثابتة له منتفية في هذه الحالة ، باعتبار أنّ الطلاق البائن يوجب قطع العصمة فلا يكون التزوج باُختها من الجمع بين الاُختين ، وأين ذلك من محل كلامنا والتزوج بالخامسة في أثناء عدّة إحدى المطلقات بائناً ! فإن ذلك من التعدي عن مورد الحكم التعبدي وقياس واضح .
ومثل هذا الوجه في البطلان ما قيل من تقييد قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم المتقدمة : "ولا يجمع ماءه في خمس" لإطلاق هذه النصوص . بدعوى أ نّه عند الطلاق البائن تخرج المرأة عن الزوجية ، فلا يكون نكاح الأخيرة من جمع الماء في خمس ، إذ لم يكن للرجل عند ذلك خمس زوجات بالفعل .
والوجه في البطلان أنّ جمع الماء في خمس في حدّ نفسه لما لم يكن من المحاذير جزماً حيث يجوز ذلك في الإماء والمتعة قطعاً ، فمن غير البعيد أن تكون هذه الفقرة من النص جملة مستقلة ، تتضمن بيان حكم مستقل عما تكفلت الفقرات الاُولى بيانه ، بحيث يكون الإمام (عليه السلام) بعد بيانه لحكم من طلق واحدة من أربع وأراد التزوج باُخرى في عدّة تلك ، قد تعرض لبيان حكم الجمع بين خمس زوجات دائمات ابتداءً فأفاد (عليه السلام) بأنه أمر غير جائز . وبذلك تكون هذه الفقرة من أدلة عدم جواز
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٢ كتاب النكاح ، أبواب العدد ، ب ٤٨ ح ٢ .