المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣٢
ما مَلَكَتْ أَ يْمانُهنَّ) وهل يراد به خصوص العبيد، أم خصوص الإماء الكافرات، أم الجامع بينهما؟
فإنّ من غير الخفي أ نّه لا مجال لأن يصار إلى الأوّل ، فإنّ لازمه السكوت عن الأَمة الكافرة ، والحال أ نّه لا ينبغي الشك في جواز نظرها إليها فإنها مستثناة جزماً وعليه فلا يبقى وجه للتخصيص بالعبيد ، على أ نّه يرد ما تقدم على الوجه السابق من لزوم اختلاف السياق .
والاحتمال الثاني : وإن كان ممكناً بحد ذاته ، إذ لا يلزم منه محذور اختلاف السياق إلاّ أ نّه لا دليل عليه .
وأمّا الاحتمال الثالث : فهو غير معقول بحدّ ذاته ، لأنّ الحكم بالنسبة إلى العبيد انحلالي وبالنسبة إلى الإماء طبيعي ، والجمع بينهما في نسبة واحدة محال حتى على القول بجواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، فإنّ من غير المعقول أن يلحظ مفهوم (ما مَلَكَتْ أَ يْمانُهنَّ) في نسبة واحدة بلحاظين ، بأن يكون انحلالياً بالنسبة إلى بعض الأفراد ، وطبيعياً بالنسبة إلى بعضهم الآخر .
الرابع : أن يراد بها الأقرباء خاصة .
وفيه : أ نّه أبعد الاحتمالات كلها ، إذ أنّ لازمه الالتزام بدلالة الآية الكريمة على حرمة إبداء المرأة زينتها لغير نساء عشيرتها ، وهو خلاف الضرورة الفقهية . على أ نّه يردُ عليه ما تقدم على الوجه الثالث في المراد من قوله تعالى : (أَوْ ما مَلَكَتْ أَ يْمانُهنَّ) .
ومما تقدم يتضح أنّ المتعيّن هو الالتزام بالوجه الأوّل ، لعدم ورود شيء من الإشكالات عليه .
ثم إنّه بناءً على هذا الاحتمال يتعيّن كون المراد بقوله تعالى (أَوْ ما مَلَكَتْ أَ يْمانُهنَّ) خصوص الأمة ، وذلك لبطلان احتمال إرادة خصوص العبد أو الجامع بينهما كما تقدّم .
وقد نسب صاحب الوسائل (قدس سره) إلى الشيخ (قدس سره) في الخلاف أ نّه قال : (روى أصحابنا في قوله تعالى (أَوْ ما مَلَكَتْ أَ يْمانُهنَّ) أنّ المراد به الإماء دون