المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٨٥
السلام ، من دون فرق بين ذات المحرم وغيرها . وحيث إنّ الحكم في ذات المحرم مقطوع العدم ، لقيام السيرة القطعية على الجواز ، فلا بدّ من تقييد إطلاقهما من هذه الجهة وتخصيص الحكم بغير ذات المحرم ، فيكون ظاهرهما حرمة ذلك بالنسبة إليهن . ولكن لا بدّ من رفع اليد عن هذا الظاهر أيضاً ، لما ورد صريحاً من أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والإمام عليّاً (عليه السلام) كانا يبدآن النساء بالسلام .
ففي صحيحة ربعي بن عبدالله عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : "كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يسلّم على النساء ويرددن عليه ، وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يسلّم على النساء ، وكان يكره أن يسلّم على الشابّة ، ويقول : أتخوّف أن يعجبني صوتها ، فيدخل عليَّ أكثر مما طلبت من الأجر" [١] .
فإنّ هذه الصحيحة تدلّ على أنّ سيرة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والإمام (عليه السلام) كانت على ابتدائهن بالسلام ، خصوصاً إنّ ملاحظة قوله (عليه السلام) : "فيدخل عليَّ أكثر مما طلبت من الأجر" تكشف عن استحباب ابتدائهن بالسلام وإن ذلك مما فيه الأجر ، كما لا يخفى .
والجواب عن ذلك بأنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أبٌ للاُمّة جمعاء، كما يظهر من قوله تعالى : (وأَزواجُهُ أُمّهاتُهُمْ) [٢] ولذلك حرم التزوّج بهنّ بعده (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فلا تبقى في الرواية دلالة على جواز ابتداء الأجنبية بالسلام ، إنّما يتمّ في خصوص ما روي من فعله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، فيبقى فعل أمير المؤمنين (عليه السلام) حجة على الجواز بل الاستحباب على ما عرفت .
وعلى هذا فيتحصل مما تقدم أنّ ابتداء المرأة بالسلام كابتداء الرجل به ، أمر مستحب ومرغوب شرعاً من دون تقييد بالمحارم أو غيرها . نعم ، في خصوص السلام على الشابّة إذا خاف الرجل أن يعجبه صوتها يلتزم بالكراهة ، لما تقدّم .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب ١٣١ ح ٣ .
[٢] سورة الأحزاب ٣٣ : ٦ .