المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٨٩
الإجماع عليه ، والنصوص الدالة عليه كثيرة بل متضافرة .
ففي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : "لا تزوج ابنة الأخ ولا ابنة الاُخت على العمة ولا على الخالة إلاّ بإذنهما ، وتزوج العمة والخالة على ابنة الأخ وابنة الاُخت بغير إذنهما" [١] . وغيرها من النصوص الصحيحة الدالة على المدعى صريحاً .
نعم ، قد نسب الخلاف في ذلك إلى العماني والإسكافي والصدوق (قدس سره) . حيث ذهب الأولان إلى الجواز مطلقاً [٢] . لقوله تعالى: (وَأُحِلَّ لَكُم مَا وَراءَ ذلِكُم)[٣]. وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن امرأة تزوج على عمتها وخالتها، قال: "لا بأس"[٤].
في حين ذهب الصدوق (قدس سره) إلى المنع مطلقاً [٥] استناداً إلى صحيحة أبي عبيدة الحذاء، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول : "لا تنكح المرأة على عمتها ، ولا على خالتها ، ولا على اُختها من الرضاعة" [٦] .
ومن هنا يُعرف أنّ النصوص الواردة في المقام على طوائف ثلاث ، والطائفتان الثانية والثالثة متعارضتان ، إلاّ أنّ من الواضح أنّ الطائفة الاُولى هي وجه الجمع بين هذه الأخبار . وعليه فيتعيّن حمل صحيحة علي بن جعفر على فرض الإذن ، في حين تحمل صحيحة أبي عبيدة على فرض عدمه ، وبذلك تنحلّ مشكلة التعارض .
والحاصل أنّ الصحيح في المقام هو ما ذهب إليه المشهور من تقييد الجواز بصورة الإذن .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ٣٠ ح ١ .
[٢] مختلف الشيعة ٧ : ٧٧ .
[٣] سورة النساء ٤ : ٢٤ .
[٤] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ٣٠ ح ٣ .
[٥] المقنع : ٣٢٨ .
[٦] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ٣٠ ح ٨ .