المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٨٠
وثانياً : بالروايات الناهية عن ابتداء الرجل بالسلام على المرأة ، كموثّقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : "قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : لا تبدؤوا النساء بالسلام ، ولا تدعوهن إلى الطعام ، فإنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال : النسـاء عيّ وعورة ، فاسـتروا عيّهنّ بالسكوت ، واسـتروا عوراتهنّ بالبيوت"[١] .
وفيه :
أمّا الأول : فهي وإنْ كانت كلمة مشهورة بينهم ، إلاّ أ نّها لم ترد في شيء من النصوص ، فلا وجه لجعلها دليلاً .
وأمّا الثاني : فلأنّ هذه الروايات غير ناظرة للنهي من حيث عدم جواز سماع صوتهن ، وإنّما النهي من أجل منع إظهار المودّة والمحبّة لها ، كما يشهد لذلك ما ورد من "أنّ أميرالمؤمنين (عليه السلام) كان يسلِّم على النساء وكان يكره أن يسلّم على الشابّة منهنّ ، ويقول : أتخوّف أن يعجبني صوتها ، فيدخل عليَّ أكثر مما طلبت من الأجر" [٢] .
فهذه الرواية تكشف بوضوح عن أنّ النهي عن ابتدائهن بالسلام ليس من أجل عدم جواز سماع صوتهن ، وإنّما ذلك من أجل المنع عن إظهار المحبة لهن ، وإلاّ فلو كان النهي من أجل حرمة سماع صوتهن ، لكان الأَوْلى تعلّق النهي بجواب المرأة وتوجيه الخطاب إليها ، فإنّه أنسب بحرمة سماع صوتها من نهي الرجل عن ابتدائها بالسلام ، كما هو أوضح من أن يخفى .
وعلى هذا فلا تدلّ هذه الرواية على حرمة سماع صوتها والكلام معها إذا لم يكن في ذلك إظهار المحبة والمودة .
وعليه فلا مانع من الالتزام بالجواز لقصور ما استدل به للحرمة عن إثبات المدّعَى ، بل لوجود الدليل على ذلك ، وهو ـ مضافاً إلى السيرة القطعية المتصلة بزمان المعصوم (عليه السلام) حيث كانت النساء تتكلّم مع الرجال من دون تقيد بحالة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب ١٣١ ح ١ .
[٢] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب ١٣١ ح ٣ .