المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣٤٤
بالمَعْرُوفِ ) [١] . فإنّها واردة فيما بعد الطلاق وانقضاء العدّة بكل وضوح .
وقوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُتَوفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهنَّ أَربَعَةَ أَشهُر وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَ جَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهنَّ بالمَعرُوفِ) [٢] . فإنّها واردة في عدم جواز منعها من الزواج بعد انقضاء عدّتها .
ومن هنا فحمل الآية الكريمة على الرجوع في أثناء العدّة ، أو استفادة لزوم الطلاق منها ، بعيد جداً فإنّها أجنبية عن ذلك بالمرة . على أنّ في بعض الروايات تفسير هذه الآية بلزوم قيام الزوج بكسوة زوجته وشؤونها بحسب ما هو اللاّئق بحالها وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة سنداً ، إلاّ أنّ جملة من النصوص المعتبرة قد تضمنت هذا المضمون .
والحاصل أنّ الآية المباركة غير ناظرة إلى وجوب الطلاق على الزوج عند تركه للاُمور الجنسية والاستمتاع بزوجته ، وإنّما يجب ذلك عند تخلفه عن القيام بنفقتها ـ على تفصيل يذكر في محلّه ـ بل قد صرح بذلك في روايتين ، هما :
أوّلاً : رواية أبي الصباح الكناني عن أبي عبدالله (عليه السلام) في امرأة غاب عنها زوجها أربع سنين ولم ينفق عليها ولم تدر أحيّ هو أم ميّت ، أيجبر وليه على أن يطلقها ؟ قال : "نعم ، وإن لم يكن له وليّ طلقها السلطان" . قلت : فإن قال الولي : أنا اُنفق عليها؟ قال: "فلا يجبر على طلاقها". قال : قلت : أرأيت إن قالت : أنا اُريد مثل ما تريد النساء ولا أصبر ولا أقعد كما أنا ؟ قال : "ليس لها ذلك ، ولا كرامة إذا أنفق عليها" [٣] .
إلاّ أ نّها ضعيفة سنداً لورود محمد بن الفضيل فيه .
ثانياً : معتبرة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنّه سئل عن المفقود ، فقال : "المفقود إذا مضى له أربع سنين بعث الوالي ، أو يكتب إلى الناحية التي هو غائب فيها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] سورة البقرة ٢ : ٢٣٢ .
[٢] سورة البقرة ٢ : ٢٣٤ .
[٣] الوسائل ، ج ٢٢ كتاب الطلاق ، أبواب أقسام الطلاق وأحكامه ، ب ٢٣ ح ٥ .