المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٣٠
وفي الأَمة أقلّ الأمرين من قيمتها ودية الحرّة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السلام) : أنه قضى في امرأة اُفضيت بالدية [١] .
فهاتان الصحيحتان ـ مضافاً إلى معتبرة غياث بن إبراهيم التي تقدم ذكرها في أوّل هذا الفصل حيث ورد فيها : "فإن فعل فعيبت فقد ضمن"[٢] وغيرها من الروايات المعتبرة التي دلّت على الضمان بحصول العيب ـ تدلاّن بإطلاقهما على ثبوت الدية بالإفضاء مطلقاً .
إلاّ أ نّه لا بدّ من تقييدها بما إذا لم يكن المفضي هو الزوج وكان الدخول بها بعد بلوغها تسع سنين ، وذلك لصريح صحيحة حمران والمؤيدة برواية بريد بن معاوية ـ المتقدمتين ـ حيث قال (عليه السلام) : "إن كان دخل بها ولها تسع سنين فلا شيء عليه" . ثم إنّ من ملاحظة هذه الصحاح يتّضح المراد بالضمان في معتبرة غياث بن إبراهيم وغيرها ، وأ نّه هو الدية كاملة ، فإن هذه النصوص تكون مفسِّرة لها كما لا يخفى .
هذا ولكن بإزاء هذه النصوص قد دلّت معتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) : "انّ رجلاً أفضى امرأة فقومها قيمة الأَمة الصحيحة وقيمتها مفضاة ، ثم نظر ما بين ذلك فجعل من ديتها وأجبر الزوج على إمساكها" [٣] على الضمان بفرق قيمتها صحيحة ومفضاة ، فتكون معارضة للصحاح المتقدمة حيث دلّت على ضمانه الدية كاملة .
إلاّ أنّ الذي يهوّن الخطب أنّ أحداً من الأصحاب لم يلتزم بمضمونها ، على أ نّها موافقة لمذهب أكثر العامة على ما ذكره الشيخ (قدس سره) في الاستبصار [٤] فتحمل على التقيّة لا محالة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٩ كتاب الديات ، أبواب ديات الأعضاء ، ب ٢٦ ح ١ .
[٢] راجع ص ١٢٤ هـ ٣ .
[٣] الوسائل ، ج ٢٩ كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ، ب ٤٤ ح ٣ .
[٤] الاستبصار ٤ : ٢٩٥ .