المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣٦٨
دليل ، وخلاف ما هو ثابت في اللغة .
فالصحيح أنّ العنت ليس اسماً للجامع بين المشقة والوقوع في الزنا ، ولا لخصوص الثاني ، وإنّما هو اسم للمشقة والشدّة ، كما يشهد له ذيل الآية المباركة ـ أعني قوله تعالى : (وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ) ـ فإنّه مما يؤيد كون المراد بالعنت هو الشدّة ، إذ الصبر إنّما هو تحمّل الشدّة والمشقة . هذا مضافاً إلى أنّ الحمل على الجامع يحتاج إلى الدليل لأ نّه معنى مجازي ، إذ اللفظ غير موضوع له حتى بناء على تسليم اشتراك لفظ العنت بين الوقوع في الزنا والشدّة .
ومن هنا فمن غير البعيد أن يكون مراد الماتن (قدس سره) والعلاّمة (قدس سره) من ذكر الوقوع في الزنا بعد المشقّة ، بياناً لمرتبة الشدّة والمشقّة . فيكون المعنى على هذا أنّ الشدّة إنّما تسوغ التزوّج من الأَمة فيما إذا بلغت به حداً يقع معه في الزنا وما شاكله من المحرمات ـ كاللواط والاستمناء ـ ما لم يتزوج من الأَمة ، حيث لا طريق له غير ذلك يمكنه دفع شهوته به .
وعلى هذا فلو تمكن من دفع شهوته بطريق محلل غير التزويج من الأَمة ـ كما لو تمكن من وطئها بالملك أو التحليل ـ لم يجز له التزوّج منها ، نظراً لعدم صدق خشية العنت حينئذ .
ثم لو سلمنا اشتراك العنت بين الشدّة والوقوع في الزنا ـ كما ادعاه الماتن (قدس سره) ـ لم يخل ذلك بما ذكرناه ، إذ الآية حينئذ تكون مجملة باعتبار أنّ حمل المشترك على أحد معنييه يحتاج إلى القرينة ، فيتعيّن الرجوع إلى النصوص لتفسيرها ، وقد عرفت أنّ مقتضاها عدم مسوغية مجرد خوف الوقوع في الزنا للتزوج بالأَمة ، بل لا بدّ من تحقق الاضطرار ، فتكون النتيجة ما اخترناه .
والحاصل أنّ العنت بمعنى الشدّة والمشقة ، غير أنّ دفع هذه الشدّة والمشقّة قد ينحصر في الحرام كالزنا وما شاكله ، وقد لا ينحصر به كما لو تمكن من وطئها بالملك أو التحليل . ففي الأول يجوز له التزوّج من الأَمة نظراً لصدق خشية العنت عليه ، في حين لا يجوز له في الثاني لعدم صدق العنوان .
ثم اعلم أنّ موضوع الحكم في النصوص لما كان هو خشية العنت لا العنت نفسه، لم