المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٦٦
بلحاظ إفراد القواعد لا بلحاظ كلّ واحدة على حدة ـ كما هو قريب ـ لكان هذا القول قوياً جداً ، إلاّ أنّ في المقام عدّة نصوص تقيد ـ على اختلاف مضمونها ـ إطلاق الآية الكريمة وتمنع من العمل به .
ففي صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله عزّ وجلّ : (وَالقَواعِدُ مِنَ النّساءِ اللاّتي لاَ يَرْجُونَ نِكاحاً) ما الذي يصلح لهن أن يضعن من ثيابهنّ ؟ قال : "الجلباب" [١] .
فهذه الصحيحة وغيرها تقيّد إطلاق الآية بالجلباب وحده .
ولكن في صحيحة حريز بن عبدالله عن أبي عبدالله (عليه السلام) أ نّه قرأ يضعن من ثيابهنّ قال : "الجلباب والخمار إذا كانت المرأة مسنّة" [٢] .
فتقيّد الآية الكريمة بالجلباب والخمار ، فتكون منافية للصحيحة الاُولى ، فلا بدّ من حمل الاُولى على الاستحباب ، والقول بأ نّه يستحب في مقام إبداء الزينة للقواعد وضع الجلباب خاصة ، عملاً بمقتضى قاعدة تعارض الظاهر والنصّ .
هذا كلّه لو كنّا نحن وهاتين الصحيحتين ، لكن رواية أبي الصباح الكناني قد تضمنت التفصيل بين الحرة والأمة ، وأنّ الحرة لا تضع إلاّ جلبابها في حين يحقّ للأمة وضْع خمارها أيضاً .
فقد روى محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني ، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن القواعد من النساء ، ما الذي يصلح لهنّ أنْ يضعن من ثيابهن ؟ فقال : "الجلباب ، إلاّ أن تكون أَمة فليس عليها جناح أن تضع خمارها" [٣] .
فقد يقال إنّه لا بدّ من الجمع بين الصحيحتين المتقدمتين بالعمل بمضمون هذه الرواية ، فيتعيّن تخصيص صحيحة محمد بن مسلم بالحرة وصحيحة حريز بالأمة، إلاّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب ١١٠ ح ١ .
[٢] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب ١١٠ ح ٤ .
[٣] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب ١١٠ ح ٦ .