المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٢٠
فقال : "إذا تابت حلّ له نكاحها" . قلت : كيف يعرف توبتها ؟ قال : "يدعوها إلى ما كانا عليه من الحرام ، فإن امتنعت فاستغفرت ربّها عرف توبتها" [١] .
ومنها : معتبرة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : سألته عن الخبيثة ، أتزوجها ؟ قال : "لا" [٢] .
ومنها: رواية إسحاق بن جرير عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : قلت له : الرجل يفجر بالمرأة ثم يبدو له في تزويجها، هل يحلّ له ذلك؟ قال: "نعم، إذا هو اجتنبها حتى تنقضي عدّتها باستبراء رحمها من ماء الفجور فله أن يتزوجها ، وإنّما يجوز له أن يتزوجها بعد أن يقف على توبتها" [٣] .
وهذه الرواية وإن كانت دالّة على المنع مطلقاً ، إلاّ أ نّها ضعيفة السند بالإرسال فلا مجال للاعتماد عليها .
نعم ، قد رواها الشيخ (قدس سره) في التهذيب بسند صحيح ، إلاّ أ نّها لا تشتمل على الذيل ، أعني قوله : "وإنّما يجوز له أن يتزوجها بعد أن يقف على توبتها" [٤] فلا تكون لها دلالة على المنع مطلقاً . وبهذا الذيل تختلف رواية الشيخ (قدس سره) عن رواية الكليني [٥] (قدس سره) فإنّ الثانية مشتملة عليه بخلاف الاُولى . ومن هنا فما ذكره صاحب الوسائل (قدس سره) من أنّ رواية الشيخ (قدس سره) مثل رواية الكليني (قدس سره) لا يخلو من مسامحة بل غرابة .
ثم إنّ صاحب الوسائل (قدس سره) قد روى هذه الرواية عن إسحاق بن حريز [٦] ولكن الموجود في الكافي والتهذيب والذي رواه صاحب الوسائل نفسه في أبواب العدد هو إسحاق بن جرير[٧] والظاهر أ نّه هو الصحيح .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ١١ ح ٧ .
[٢] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ١٤ ح ٣ .
[٣] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ١١ ح ٤ .
[٤] التهذيب ٧ : ٣٢٧ / ١٣٤٦ .
[٥] الكافي ٥ : ٣٥٦ .
[٦] المقصود به الطبعة القديمة من الوسائل .
[٧] الوسائل ، ج ٢٢ كتاب النكاح ، أبواب العدد ، ب ٤٤ ح ١ .