المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٢١
والحاصل أنّ هذه الرواية بسندها الصحيح لا دلالة فيها على المدعى ، وإنّما هي من أدلة القول بالجواز مطلقاً ، وبمتنها الدال ضعيفة سنداً ، فلا مجال للاعتماد عليها كدليل للقول بالحرمة مطلقاً .
وأمّا الطائفة الثانية : وهي الدالة على الجواز مطلقاً ، فهي على قسمين :
الأوّل : ما يقبل التقييد ببعد التوبة .
الثاني : ما لا يقبل التقييد بما تقدم .
أما القسم الأوّل فهو روايات عديدة :
كمعتبرة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : سألته عن رجل فجر بامرأة ثم بدا له أن يتزوجها ، فقال : "حلال ، أوّله سفاح وآخره نكاح ، أوّله حرام وآخره حلال" [١] .
وصحيحة إسحاق بن جرير المتقدمة ، بناء على ما رواه الشيخ (قدس سره) .
ومعتبرة عبيدالله بن علي الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "أيما رجل فجر بامرأة ثم بدا له أن يتزوجها حلالاً" قال : "أوّله سفاح وآخره نكاح ، ومثله مثل النخلة أصاب الرجل من ثمرها حراماً ، ثم اشتراها بعد فكانت له حلالاً" [٢] .
فهذه الروايات كما تراها دالّة على الجواز مطلقاً ، إلاّ أ نّها لما كانت صالحة للتقييد لا تكون قابلة لمعارضة الطائفة الاُولى .
وأما القسم الثاني :
فكمعتبرة موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : سئل عن رجل أعجبته امرأة فسأل عنها فإذا النثاء عليها في شيء من الفجور، فقال: "لا بأس بأن يتزوّجها ويحصنها"[٣].
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ١١ ح ١ .
[٢] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ١١ ح ٣ .
[٣] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ١٢ ح ٢ .
والنثاء : مثل الثناء ، إلاّ أ نّه في الخير والشر جميعاً ، والثناء في الخير خاصة ، راجع الصحاح ٦ : ٢٥٠١ .