المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٣٢
المتيقن ، لعدم إحراز رأي المعصوم (عليه السلام) فيما زاد عنه ، وحيث إنّ الظاهر من الزنا بذات البعل هو فعل الأجنبي فلا يشمل الحكم زنا المولى ، ويكفينا في ذلك الشكّ .
الثانية : إنّ صدق الزنا على فعل المولى مشكل ، وذلك فلأن الزنا بحسب ما فسره الأعلام إنّما هو الوطء المحرم بالأصالة ، وحيث إنّ حرمة وطء المولى في المقام عرضية إذ المقتضي للجواز موجود ، فإنّ الأَمة أَمته ; غاية الأمر أ نّه يحرم عليه وطؤها نظراً لكونها مزوجة من الغير ، فلا يصدق على فعله عنوان الزنا .
ومما يؤيد ذلك أ نّه يجوز للمولى النظر إلى جميع بدن أَمته الزوجة باستثناء ما بين السرة والركبة ـ على ما دلّت عليه معتبرة الحسين بن علوان [١] ـ فإنّ هذا يكشف عن أنّ حال الأَمة بالنسبة إلى المولى ليس كحال الأجنبية إلى الأجنبي .
والحاصل أنّ صدق الزنا على وطء المولى ، بحسب ما ذكره الأعلام في تفسيره مشكل جداً .
نعم ، قد وردت في المقام روايتان تدلاّن على أنّ المولى إذا وطئ أَمته المزوجة من الغير حدّ لذلك .
اُولاهما : ما ذكره في المقنع ، قال : روي أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) أتي برجل زوّج جاريته مملوكه ثم وطئها فضربه الحدّ [٢] .
وهذه الرواية وإن كانت ظاهرة في أنّ المولى يحدّ حد الزنا إذا وطئ أَمته المزوجة من الغير ـ نظراً لظهور الألف واللاّم في كلمة "الحد" في العهد ، فيكون المعنى أ نّه يحد الحد المعهود ، ومن الواضح أنّ الحد المعهود في المقام إنّما هو حدّ الزنا ـ إلاّ أ نّها مرسلة فلا مجال للاعتماد عليها .
ثانيتهما : صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل زوّج أَمته رجلاً ثم وقع عليها ، قال : "يضرب الحدّ" [٣] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] راجع ص ٥٢ هـ ٣ .
[٢] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والاماء ، ب ٤٤ ح ٨ .
[٣] الوسائل ، ج ٢٨ كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، ب ٢٢ ح ٩ .