المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣٥٦
فرض الجهل حيث تحل الاُولى بمجرد إخراج الثانية عن ملكه حتى وإن كان ذلك لأجل الرجوع إلى الاُولى .
ومن هنا تكون هذه المعتبرة معارضة لصحيحة الحلبي .
وما قيل من تعيّن العمل بصحيحة الحلبي ، لأنّ رواية الطائي ليست بحجة في نفسها ، غير مسموع ، لما عرفت من أنّ رجال السند كلّهم ثقات أجلاّء ولا مجال للخدشة فيهم .
نعم ، ربّما يجمع بينهما بحمل معتبرة الطائي على الكراهة ، لكونها ظاهرة في ثبوت الحرمة في فرض الجهل ، في حين إنّ صحيحة الحلبي صريحة في الجواز . إلاّ أ نّه بعيد جداً ، فإنّه ليس من الجمع العرفي ، لما عرفت غير مرة أنّ النفي والإثبات إذا وردا في دليلين على عنوان واحد كان الدليلان من المتعارضين لا محالة ، وحيث إنّ المقام من هذا القبيل فلا مجال لحمل النهي فيه على الكراهة .
وكذا الحال فيما ذكره صاحب الجواهر (قدس سره) من أنّ المراد بقوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي : "لم تحرم عليه الاُولى" أ نّها لا تحرم في فرض الجهل بمثل ما تحرم في فرض العلم ، إذ في فرض العلم تحرم عليه الاُولى ولا تحلّ عليه إلاّ بإخراج الثانية عن ملكه لا لغرض الرجوع إلى الاُولى ، وهذا بخلاف فرض الجهل فإنّها تحرم عليه لكنها تحلّ بمجرد إخراج الثانية عن ملكه وإن كان ذلك لأجل الرجوع إلى الاُولى . ومن هنا فلا تكون هذه الصحيحة معارضة لمعتبرة عبدالغفار الطائي الدالة على ثبوت الحرمة [١] .
فإنّه بعيد عن العبارة جداً وغريب منه (قدس سره) .
ثم إنّه قد ذكر أنّ معتبرة عبدالغفّار الطائي تتقدم على صحيحة الحلبي عند المعارضة ، نظراً لموافقتها للإطلاقات ، حيث إنّ مقتضاها عدم الفرق في ثبوت الحرمة بين صورتي العلم والجهل [٢] .
وما أفاده (قدس سره) وإن كان مما لا بأس به في نفسه ، إلاّ أنّ من الممكن دعوى
كون الإطلاقات مقيدة في نفسها حتى مع قطع النظر عن صحيحة الحلبي ومعارضتها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الجواهر ٢٩ : ٣٩١ .