المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣٦٢
عليها" ، قلت : يبلغها ؟ قال : "إي والله" [١] .
وهذه الرواية مروية بطريقين : فقد رواها الشيخ بإسناده عن علي بن الحسن ، عن السندي بن ربيع ، عن محمد بن أبي عمير ، عن رجل من أصحابنا [٢] . ورواها الصدوق عن محمد بن علي ماجيلويه ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن حماد ، قال : سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول : ... الحديث [٣] .
والرواية على كلا الطريقين ضعيفة سنداً .
أما الطريق الأول فلأن فيه السندي بن الربيع ، وهو ممن لم يرد فيه توثيق إلاّ في بعض نسخ رجال الشيخ (قدس سره) غير أ نّه من غلط النساخ جزماً ، فإنّ أكثر نسخ الرجال خالية من التوثيق له . ويشهد لذلك أنّ العلاّمة وابن داود قد ذكرا أ نّه مهمل [٤] والحال أنّ رجال الشيخ (قدس سره) بخطه كان عند ابن داود ، على ما صرح به غير مرّة في كتابه [٥] . وعلى تقدير الالتزام بوثاقة الرجل ، فالرواية مرسلة لا مجال للاعتماد عليها وإن كان مرسلها ابن أبي عمير .
وأما الطريق الثاني فكلّ من في السند من الثقات باستثناء محمد بن علي ماجيلويه ، فإنّه لم تثبت وثاقته . نعم ، هو من مشايخ الصدوق (قدس سره) ، غير أننا قد ذكرنا غير مرة أ نّه لا ملازمة بين كون الشخص شيخاً للصدوق وبين وثاقته ، فإنّه (قدس سره) يروي عن النواصب أيضاً كالضبي . ومن هنا فالطريق الثاني ضعيف أيضاً .
وعليه فلا تصلح الرواية دليلاً للكراهة فضلاً عن البطلان والحرمة . نعم ، بناء على التسامح في أدلّة السنن لا بأس بجعلها دليلاً للكراهة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ٤٠ ح ١ .
[٢] التهذيب ٧ : ٤٦٣ / ١٨٥٥ .
[٣] علل الشرائع : ٥٩٠ .
[٤] رجال العلاّمة ، لم نعثر على ترجمته في رجال العلاّمة . رجال ابن داود : ١٠٧ رقم ٧٣٦ .
[٥] رجال ابن داود : ١٠٧ رقم ٧٣٦ .