المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٠٧
بها بأي نحو من أنحاء الاستمتاعات ، بإعتبار كونها أجنبية بالقياس إليه .
وأما بالنسبة إلى الزوج فليس الاعتداد بمعنى عدم التزويج منها فإنها زوجته حقيقة ـ بحسب الفرض ـ فلا معنى للنهي عن التزوج بها ، وإنّما هو بمعنى الامتناع عن وطئها ومقاربتها كما هو واضح . ومن هنا فإنّ الزوج إنّما هو ممنوع بمقتضى أدلة لزوم الاعتداد من الوطء شبهة من وطئها ، أما سائر الاستمتاعات فلم يدلّ أي دليل على منعه منها ، فيجوز له الاستمتاع بها بجميع أشكاله ما عدا الوطء .
وبالجملة فإنّ العدّة بالقياس إلى الزوج تختلف عنها بالقياس إلى غيره ، فإنها بالنسبة إليه إنّما هي بمعنى لزوم ترك وطئها في تلك الفترة خاصة ، في حين إنّ معناها بالنسبة إلى غيره هو التربص بنفسها في أيام معدودة والامتناع فيها عن التزوج، الذي يكون من آثاره عدم جواز الاستمتاع بها في تلك الفترة .
وهذا هو المتفاهم عرفاً من كلمة العدّة ، ويمكن التمسك لإثبات ذلك بصحيحة زرارة المتقدمة حيث ورد فيها : "إنّما يستبرئ رحمها بثلاثة قروء وتحلّ للناس كلّهم" . فإنّ من الواضح أنّ استبراء الرحم من ماء الواطئ شبهة إنّما يتحقق بترك وطئها خاصة ، وأما سائر الاستمتاعات فلا تأثير لها في استبراء الرحم وعدمه . ومن هنا فإذا فرضنا أنّ الزوج لم يطلقها ، كان الواجب عليه الامتناع عن وطئها خاصة في تلك الفترة ، وأما سائر الاستمتاعات فلا دليل على منعه منها .
والحاصل : أنّ الذي يمنع منه الزوج عند اعتداد زوجته من الوطء شبهة إنّما هو وطؤها خاصة ، وأما سائر الاستمتاعات الجنسية من النظر واللمس وغيرهما فلا .
لكن من غير الخفي أنّ هذا كلّه لا يصلح أساساً للحكم بالجواز في المقام ، فإنّ جواز النكاح لا يتوقف على إثبات جواز الاستمتاع بالزوجة في عدّة وطء الشبهة بحيث لو لم نقل بجواز الاستمتاع بها لكان الالتزام بعدم جواز التزوج منها متعيناً ـ على ما هو ظاهر عبارة الماتن (قدس سره) ـ بل الزواج صحيح بناءً على الالتزام به للانصراف أو غيره ، سواء أقلنا بجواز الاستمتاع بها أم لم نقل ، فإنّ صحته لا تتوقف على جواز الاستمتاع ولو بغير الوطء .
ولو فرضنا أنّا تنزلنا وقلنا باعتبار جواز استمتاعه منها شيئاً ما ، فإنّما هو بالقياس إلى جميع الأزمنة لا زمان معيّن . وعليه فلا ينافي صحة النكاح عدم جواز استمتاعه