المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٥١
[ ٣٦٦٤ ] مسألة ٣٢ : يجوز النظر إلى المحارم التي يحرم عليه نكاحهنّ نسباً [١]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المرأة فلا يجوز له النظر إليها ثانياً ما دام حياً لأنه من النظرة الثانية ، أو يكون المعيار في كونها من النظرة الاُولى أو الثانية باليوم الواحد فتعتبر النظرة الواقعة في الثاني النظرة الاُولى أيضاً ، أو أنه بالساعة أو الشهر أو السنة ؟
إنّ كل هذه التشكيكات تدلّ بوضوح على أ نّه (عليه السلام) ليس في مقام تحديد النظر من حيث العدد ، وإنّما هو في مقام التحديد من حيث الاتفاق والتعمّد ، وإنّ النظرة الاتفاقية معفو عنها ويجب عدم العود إليها .
إذن فلا يصلح ما قيل من أنّ هذا الحكم هو حصيلة الجمع بين الروايات التي استدل بها على الجواز مطلقاً ، والروايات التي دلت على الحرمة كذلك . وحيث قد عرفت عدم صلاحية الطائفة الاُولى لإثبات المدعى ، فتبقى الطائفة الثانية سليمة عن المعارض ، فيتعيّن القول بالحرمة ، ولا أقل من الاحتياط اللزومي .
[١] ويدلّ على الجواز ـ مضافاً إلى السيرة القطعية من زمان الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى عصرنا الحاضر ، حيث لم يعهد تحجب النساء من أولادهن أو آبائهن أو أخوانهن إلى غيرهم من المحارم ـ :
أوّلاً : قوله تعالى: (وَلاَ يُبدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعولَتِهنَّ أَوْ آبائِهنَّ أَوْ آباءِ بُعولَتِهنَّ أَوْ أبنائِهنَّ أَوْ أَبناءِ بُعُولَتِهنَّ أَوْ إِخوانِهنَّ أَوْ بَني إِخوانِهنَّ أَوْ بَني أَخواتِهنَّ) [١] . فهي ـ على ما تقدّم ـ تدل على جواز إبداء زينتهن الذي هو بمعنى إظهار مواضعها للمذكورين فيها ، ومن الواضح أنّ جواز الإبداء بهذا المعنى يلازم جواز النظر إليها . والآية الكريمة وإن لم تتعرض لذكر العم والخال ، إلاّ أ نّك قد عرفت أنّ حكمهما يظهر من بيان حكم ابن الأخ وابن الاُخت ، لوحدة النسبة ، على ما تقدم بيانه مفصّلاً .
ثانياً : معتبرة السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهم السلام)، قال: "لا بأس أن ينظر إلى شعر اُمه أو اُخته أو ابنته"
[٢] . فإنّها وإن دلت على جواز النظر إلى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] سورة النور ٢٤ : ٣١ .
[٢] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب ١٠٤ ح ٧ .