المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣٠٣
وممّا يؤكد ذلك السيرة القطعية في عهد الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، فإنّ الكفار كانوا يسلمون على يديه الكريمتين وكان (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقرهم على نكاحهم ، مع أن أكثرهم لم يكن يعتبر الإيجاب والقبول في العقد فإنّ عدم سؤاله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عن كيفية عقدهم وإقرارهم على ما كانوا عليه سابقاً ، دليل على إمضاء نكاحهم بعد الإسلام .
ومما يدل على ذلك أيضاً ما تسالم عليه الفقهاء ـ تبعاً لورود النص ـ من تخيّر الزوج إذا أسلم عن اُختين أو أكثر من أربع نساء ، فإنّه صريح الدلالة على إقرارهم على نكاحهم والحكم بصحته ، وإلاّ فلا وجه للتخيير ، بل لا بدّ من الحكم ببطلان نكاح المتأخرة زماناً بحسب العقد من الاُختين والخامسة فصاعداً من الزوجات .
والحاصل أنّ مقتضى دليل الإمضاء وإقرار الكفار الذين أسلموا على ما صدر منهم من العقود والإيقاعات، هو الحكم بصحة كل من عقد العمة أو الخالة وبنت الأخ أو بنت الاُخت ، من دون توقف على رضا العمة أو الخالة .
وأما ما ذكره صاحب الجواهر (قدس سره) من أنّ الإقرار لما كان بمنزلة عقد جديد وإحداث نكاح من حينه فلا بدّ من اعتبار إذنهما [١] ، فهو غير واضح ، فإنّ العقد محكوم بصحته في زمان الكفر ، والإمضاء إبقاءً لما سبق وليس هو بمنزلة العقد الجديد .
ورواية الكناني ـ مضافاً إلى ضعفها ـ لا تشمل المقام ، للحكم بالصحة قبل الإسلام .
ومن غريب ما صدر منه (قدس سره) حكمه بتوقف عقد البنتين على إذن العمة أو الخالة ، حتى ولو كانتا هما الداخلتين على البنتين في حال الكفر [٢] ، فإنّه بعد الحكم بصحة العقد في حال الكفر وإقرار الإسلام له على ذلك لا وجه للتوقف على الإجازة ، لا سيما وإنّه لو كان ذلك في عهد الإسلام لما توقف عقد البنتين على إجازتهما .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ٣٠ : ٧٠ .
[٢] الجواهر ٣٠ : ٧١ .