المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٠٤
هذا كلّه فيما إذا دخلت عدّة وطء الشبهة على عدّة الطلاق أو الوفاة . وأما لو انعكس الفرض بأن دخلت عدّة الطلاق أو الوفاة على عدّة وطء الشبهة ، بأن وطئت شبهة فاعتدّت ثم طلقها زوجها أو مات ، فمقتضى صحيحة زرارة المتقدمة هو التداخل في فرض الطلاق .
وأما فرض الموت بأن دخلت عدّة الوفاة على عدّة وطء الشبهة ، فقد ورد في رواية جميل بن صالح أنّ أبا عبدالله (عليه السلام) قال في اُختين اُهديتا لأخوين، فاُدخلت امرأة هذا على هذا وامرأة هذا على هذا ، قال: "لكل واحدة منهما الصداق بالغشيان" إلى أن قال: قيل: فإن مات الزوجان وهما في العدّة ؟ قال: "ترثانهما ولهما نصف المهر وعليهما العدّة بعد ما تفرغان من العدّة الاُولى تعتدّان عدّة المتوفى عنها زوجها"[١] .
وهي كما تراها صريحة الدلالة في عدم التداخل في فرض دخول عدّة الوفاة على عدّة وطء الشبهة ، ولزوم الاعتداد ثانياً بعد انتهائها من العدّة الاُولى .
إلاّ أنّ الكلام في سندها، فإنّ الكليني قد روى عين هذا المتن بسنده الصحيح عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح ، عن بعض أصحاب أبي عبدالله (عليه السلام) [٢] وهكذا رواه الشيخ عن الكليني (قدس سره) [٣] .
وحيث لا يحتمل أن يكون جميل بن صالح قد رواه لحسن بن محبوب مرتين ، تارة رواه عن الإمام (عليه السلام) مباشرة ومن دون واسطة ، واُخرى رواه بواسطة مجهولة ، فمن المطمأن به أن الصدوق (قدس سره) بروايته هذه [٤] إنّما يشير إلى ما رواه الكليني (قدس سره) ، وإنّما حذف جملة : بعض أصحاب أبي عبدالله (عليه السلام) لعمله (قدس سره) بمرسلات جميل بن صالح على ما هو مذهبه . ومن هنا فتكون هذه الرواية مرسلة فلا يمكن الاعتماد عليها .
ولو تنزّلنا عن هذا الاستظهار يكفينا التردّد والشكّ ، حيث لا يبقى معه وثوق بأنّ جميل بن صالح قد رواها عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، لاحتمال صحة رواية
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ٤٩ ح ٢ .
[٢] الكافي ٥ : ٤٠٧ .
[٣] التهذيب ٧ : ٤٣٤ / ١٧٣٠ .
[٤] الفقيه ٣ : ٢٦٧ / ١٢٦٩ .