المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٢٧
ولا صداق لها" [١] .
وفي معتبرة السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) ، قال : "قال علي (عليه السلام) في المرأة إذا زنت قبل أن يدخل بها زوجها ، قال : يفرق بينهما ولا صداق لها ، لأنّ الحدث كان من قبلها" [٢] .
فإنّ كلمة "يفرق بينهما" ظاهرة ـ على ما تقدم غير مرة ـ في بطلان العقد السابق وفساده ، أو وجوب الطلاق على ما احتمله بعض . وعلى كلٍّ فهاتان المعتبرتان تدلاّن على عدم بقاء العلقة الزوجية بين الزوجين ، فتكونان معارضتين لمعتبرة عباد بن صهيب في موردهما .
لكن هاتين المعتبرتين لا مجال للعمل بهما ، وذلك لا لإعراض المشهور عنهما إذ لم يعمل بمضمونهما أحد بل ولم ينقل القول به من أحد ، لأ نّك قد عرفت منّا غير مرة أنّ إعراض المشهور لا يوجب الوهن في الحجية ، بل ذلك لمعارضتهما بروايتين معتبرتين اُخريين هما :
أوّلاً : صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : سألته عن المرأة تلد من الزنا ولا يعلم بذلك أحد إلاّ وليها ، أيصلح له أن يزوجها ويسكت على ذلك إذا كان قد رأى منها توبة أو معروفاً ؟ فقال : "إن لم يذكر ذلك لزوجها ثم علم بعد ذلك ، فشاء أن يأخذ صداقها من وليّها بما دلّس عليه كان ذلك على وليها ، وكان الصداق الذي أخذت لها ، لا سبيل عليها فيه بما استحل من فرجها . وإن شاء زوجها أن يمسكها فلا بأس" [٣] .
ومورد هذه الصحيحة وإن كان هو الزنا السابق على العقد إلاّ أ نّه لا يؤثر شيئاً، فإنّ الزنا إذا كان موجباً لرفع العقد بعد وقوعه وتحققه ، فكونه دافعاً له ومانعاً من تحققه يثبت بالأولوية ، وعلى هذا تكون العبرة بزناها قبل أن يدخل الزوج بها وهو مشترك بين الموردين ، فتكون معارضة لهما لا محالة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب العيوب والتدليس ، ب ٦ ح ٢ .
[٢] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب العيوب والتدليس ، ب ٦ ح ٣ .
[٣] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب العيوب والتدليس ، ب ٦ ح ١ .