المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٤
دلّت صحيحة أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : سألته عن رجل له امرأة نصرانية له أن يتزوج عليها يهودية ؟ فقال : "إنّ أهل الكتاب مماليك للإمام" الحديث [١] على ذلك ، إلاّ أ نّه لا ينسجم مع تعبيره (قدس سره) بأ نّهن بمنزلة الإماء ، فإنّه لو كان مراده هو ذلك لكان عليه أن يقول لأ نّهنّ إماء لا أ نّهنّ بمنزلة الإماء .
بل الظاهر أنّ مراده (قدس سره) ـ والله العالم ـ هو كونهنّ بمنزلة الإماء في عدم الحرمة لهنّ ، إذ الأَمة تختلف عن الحرّة في هذه الجهة ، فإن الحرة لها حرمة فلا يجوز النظر إليها بخلاف الإماء ، فإنه يجوز النظر إلى شعورهنّ ووجوههنّ وأيديهنّ ، فتكون نساء أهل الذمّة بمنزلة الإماء في هذه الجهة .
ولعلّه (قدس سره) يشير بذلك إلى معتبرة السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: "قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لا حرمة لنساء أهل الذمة أن ينظر إلى شعورهنّ وأيديهنّ"[٢].
وعلى كلّ فهذا القول هو المتعيّن، فإنّ أهل الذمة ليسوا بمماليك كما دلت عليه صحيحة أبي بصير وإنما هم أحرار، ولا بدّ من حمل الصحيحة على نوع من العناية والتسامح ، إذ الالتزام بمضمونها ينافي جملة من الأحكام الثابتة لهم كالدية إذا قتل أحدهم ـ فإنها تدفع إلى أقربائه في حين أ نّه لو كان مملوكاً لما كان وجه لثبوت الدية بل المتعيّن هو دفع القيمة لا إلى أقربائه وإنما إلى مالكه كما هو واضح ـ والإرث فإنّهم يرثون بعضهم بعضاً إذا لم يكن في الورثة مسلم يحجب الباقين ، والحال أنّ المملوك لا يرث ولا يورث .
فإن هذه الأحكام وما شابهها تدلنا على وجود نوع من العناية في إطلاق المملوك عليهم ، وإلاّ فهم ليسوا بعبيد بل هم أحرار ، غاية الأمر أ نّه لا حرمة لنسائهم فيجوز النظر إليهنّ ، لمعتبرة السكوني ، وصحيحة عباد بن صهيب الدالة على جواز النظر إلى نساء أهل البادية ، فإنّ التعليل المذكور فيها من "أ نّهم إذا نهوا لا ينتهون" [٣]
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم باستيفاء العدد ، ب ٢ ح ٢ .
[٢] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب ١١٢ ح ١ .
[٣] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب ١١٣ ح ١ .