المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٦٥
كلمة (مِن) إذا كانت متعلقة بالنساء كانت بيانية وإذا كانت متعلقة بالربائب كانت نشوئية ، فإذا فرض تعلقها بهما معاً كانت مستعملة في معنيين وهو أمر غير معهود ولا دليل عليه . على أنّ الفصل الموجود بين كلمة (نِسائكُمْ) وكلمة (مِن نِسائكُمْ) يوجب زيادة البعد في احتمال رجوع الثانية إلى الاُولى .
ومن هنا يظهر الحال في دعوى كون قوله تعالى : (اللاّتي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) صفة لكل من (نِسائكُم) الاُولى والثانية ، بحيث يكون المعنى : واُمّهات نسائكم اللاّتي دخلتم بهن وربائبكم اللاّتي في حجوركم من نسائكم اللاّتي دخلتم بهنّ ، فإنّه بعيد جداً للفصل بين الصفة والموصوف ، بل لم يعهد ذلك في الكتاب وغيره .
فمن هنا لا ينبغي الشكّ في إطلاق (نِسائكُم) الاُولى ، ورجوع كلمة (مِن نسائِكُم) إلى الربائب خاصّة ، واختصاص قوله (اللاّتي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) صفة لـ (نسائِكُم) الثانية .
وأما النصوص الواردة في المقام فهي على طائفتين : فمنها ما هو صريح في الإطلاق وعدم الفرق بين الدخول وعدمه ، ومنها ما دلّ على اشتراط الدخول بالبنت في حرمة الاُم .
فمن الطائفة الاُولى صحيحة غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه : "أنّ عليّاً (عليه السلام) قال : إذا تزوج الرجل المرأة حرمت عليه ابنتها إذا دخل بالاُم ، فإذا لم يدخل بالاُم فلا بأس أن يتزوج بالابنة ، وإذا تزوج بالابنة فدخل بها أو لم يدخل فقد حرمت عليه الاُم . وقال : الربائب عليكم حرام ، كنّ في الحجر أو لم يكنّ" [١] .
وصحيحة وهيب بن حفص عن أبي بصير ، قال : سألته عن رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها ، فقال : "تحلّ له ابنتها ، ولا تحلّ له اُمّها" [٢] .
والمذكور في نسخة الوسائل وإن كان هو وهب ، إلاّ أنّ الصحيح هو وهيب [٣]
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ١٨ ح ٤ .
[٢] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ١٨ ح ٥ .
[٣] هذه الملاحظة تختص بالطبعة القديمة من الوسائل .