المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣٥٠
[ ٣٧٨١ ] مسألة ٤٥ : لو كان عنده اُختان مملوكتان ، فوطئ إحداهما ، حرمت عليه الاُخرى [١] حتى تموت الاُولى ، أو يخرجها من ملكه [٢] ببيع أو صلح أو هبة أو نحوهما ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بطلان العقدين المتقارنين ، وذلك لعدم إحراز الصحة في كل منهما ، إذ إنّ استصحاب عدم العقد على اُخت هذه المرأة قبل الفراغ من عقدها معارض بمثله في الطرف الآخر ، فيحكم ببطلانهما معاً لا محالة ، ومن هنا فلا يترتب عليهما أي أثر .
هذا ولكن الحكم لا يتم على إطلاقه إلاّ بناء على جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ ومعلومه ـ كما اخترناه في محلّه ـ فإنّه حينئذ يتعارض الاستصحابان ـ كما عرفت ـ فيحكم ببطلانهما . غير أنّ الماتن (قدس سره) ليس من القائلين بذلك ، فإنّه ممن يرى اختصاص جريان الاستصحاب بمجهول التاريخ ، ومن هنا كان عليه (قدس سره) تقييد الحكم بما إذا كان العقدان معاً مجهولي التاريخ ، وإلاّ فلو كان أحدهما معلوماً والآخر مجهولاً لجرى الاستصحاب في مجهول التاريخ بلا معارض ، ولازمه الحكم بصحته وبطلان الآخر .
هذا كلّه بناءً على الحكم ببطلان العقدين المتقارنين ، كما ذهب إليه الماتن (قدس سره) . وأما بناءً على ما اخترناه من تخيّر الزوج بينهما ، فلا موجب للحكم بالبطلان في المقام ، بل لا بدّ من الرجوع إلى القرعة لتعيين السبق والاقتران ، فإنّها لكل أمر مشكل ، والمقام منه . ومن هنا فإن خرجت القرعة بسبق أحد العقدين تعينت صاحبته للزوجية وكانت الاُخرى أجنبية ، وإن خرجت القرعة بالاقتران تخيّر بينهما .
[١] بلا خلاف فيه ، وقد تقدم الكلام فيه مفصلاً .
[٢] وتدلّ عليه جملة من النصوص المعتبرة .
كصحيحة عبدالله بن سنان ، قال : سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول : "إذا كانت عند الرجل الاُختان المملوكتان فنكح إحداهما ، ثم بدا له في الثانية فنكحها فليس ينبغي له أن ينكح الاُخرى حتى تخرج الاُولى من ملكه ، يهبها أو يبيعها فإن وهبها لولده يجزيه" [١] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ٢٩ ح ١ .