المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣٤٠
الالتزام بالبطلان ـ صحيحة زرارة بن أعين عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : سئل عن رجل كانت عنده امرأة فزنى باُمها أو بابنتها أو باُختها ، فقال : "ما حرم حرام قط حلالاً ، امرأته له حلال" إلى أن قال : "وإن كان تحته امرأة فتزوج اُمها أو ابنتها أو اُختها فدخل بها ثم علم ، فارَق الأخيرة والاُولى امرأته ، ولم يقرب امرأته حتى يستبرئ رحم التي فارق" [١] .
وصحيحته الاُخرى ، قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة بالعراق ثم خرج إلى الشام فتزوج امرأة اُخرى ، فإذا هي اُخت امرأته التي بالعراق ؟ قال : "يفرّق بينه وبين المرأة التي تزوجها بالشام ، ولا يقرب المرأة العراقية حتى تنقضي عدّة الشامية" [٢] .
فإنّهما ـ كما تراهما ـ تدلاّن وبكل وضوح على بطلان نكاح الثانية ، حيث أمر (عليه السلام) بلزوم مفارقتها .
لكن بإزائهما صحيحة أبي بكر الحضرمي ، قال : قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : رجل نكح امرأة ثم أتى أرضاً فنكح اُختها ولا يعلم ، قال : "يمسك أيتهما شاء ويخلي سبيل الاُخرى" [٣] . فإنّها حيث دلّت على تخيّر الرجل ، كان مقتضاها صحة الزواج الثاني أيضاً وإلاّ فلا وجه للتخيير ، وبذلك تكون معارضة للصحيحتين المتقدمتين .
ولكن الظاهر أنّ هذه الصحيحة غير معارضة للصحيحتين المتقدمتين ، حيث لم يصرح في هذه الصحيحة بالتزويج بل المذكور فيها النكاح ، فلا تعارض صحيحتي زرارة اللتين قد ذكر فيهما التزويج صريحاً ، بل يتعيّن حمل النكاح على الوطء بالملك فتدلّ على تخيّر المالك فيما لو وطئ أَمتين ثم بان كونهما اُختين .
ثم لو لم يتم هذا الحمل فلا بدّ من رفع اليد عن هذه الصحيحة ، لمعارضتها لصحيحتي زرارة الموافقتين للكتاب والسنّة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ٨ ح ٦ .
[٢] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ٢٦ ح ١ .
[٣] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ٢٦ ح ٢ .