المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢١٩
الزوجة ، أما اعتباره في جانب الرجل فلا خلاف في عدمه ، والحال أنّ مقتضى الآية الكريمة ـ بناء على حملها على التشريع ـ ذلك .
الثالث : أنّ مقتضى الآية الكريمة ـ بناء على كونها في مقام التشريع ـ جواز تزوج الرجل الزاني من المرأة الزانية ، والحال أ نّه بناءً على عدم جواز ذلك لا يفرق الحال بين كون الرجل زانياً وعدمه ، فيكشف ذلك عن عدم كون الآية المباركة في مقام التشريع .
ومن هنا يتضح أنّ ما ورد من النصوص في تفسير الآية الكريمة بالتزوج بالفواجر [١] لا بدّ من ردّ علمه إلى أهله ، فإنه غير قابل للتصديق على ما عرفت .
وأمّا المقام الثاني : فالنصوص الواردة في المقام على طوائف ثلاث :
الطائفة الاُولى : ما دلّ على عدم الجواز مطلقاً ، سواء أ كانت مشهورة أم غيرها وهي روايات عديدة :
منها : معتبرة عمار بن موسى عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : سألته عن الرجل يحلّ له أن يتزوج امرأة كان يفجر بها ، قال : "إن آنس منها رشداً فنعم ، وإلاّ فليراودها على الحرام فإن تابعته فهي عليه حرام ، وإن أبت فليتزوجها" [٢] .
فإنّها واضحة الدلالة على عدم الجواز وحرمتها في فرض إصرارها على الزنا وعدم توبتها .
ومنها : صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر أو أبي عبدالله (عليها السلام) قال : "لو أنّ رجلاً فجر بامرأة ثم تابا فتزوجها لم يكن عليه شيء من ذلك" [٣] .
حيث تدلّ بمفهومها على الحرمة في فرض عدم توبتها ، وبما أن الرجل لا يشترط فيه ذلك ـ إجماعاً ـ فيحمل على الكراهة بالنسبة إليه ، ويبقى ظهورها في اشتراط توبة المرأة على حاله .
ومنها: معتبرة أبي بصير، قال: سألته عن رجل فجر بامرأة ثم أراد بعد أن يتزوجها،
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ١٣ .
[٢] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ١١ ح ٢ .
[٣] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ١١ ح ٥ .