المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٩
ولا فرق بين أن يكون قاصداً لتزويجها بالخصوص ، أو كان قاصداً لمطلق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المرأة في العدّة فعلاً ، أو كانت اُختاً لزوجته ـ لانصراف الروايات عنه ، إذ أن التعليل بأنه "يشتريها بأغلى الثمن" ظاهر في كون الرجل بصدد التزوّج منها فعلاً ، وإنّ جواز النظر مختص بذلك الفرض . وعليه فإذا لم يجز تزوجها لعارض ، لم يصدق عليه أ نّه بصدد التزوّج منها ، فلا يجوز له النظر إليها .
ثم هل يجري هذا الحكم في بنت الزوجة غير المدخول بها إذا أراد التزوج بها أم لا ؟ وهل إنّها كاُخت الزوجة أم لا ؟
ذهب المشهور إلى الأوّل ، نظراً إلى حرمة التزوج بالبنت ما دامت الاُم في حبالته .
ولكن الظاهر أ نّه مما لا دليل عليه ، إذ لم يرد بالنسبة إليهما دليل يدل على حرمة الجمع بينهما نظير ما ورد في الاُختين ، وإنما الذي ورد في الآية الكريمة والروايات هو حرمة التزوج بالبنت إذا كانت الاُم مدخولاً بها وحل ما وراء ذلك [١] . ومعنى ذلك هو جواز التزوج بالبنت إذا كانت الاُم غير مدخول بها ، لأنها حينئذ تكون مشمولة بما وراء ذلك فتكون حلالاً . ونتيجة ذلك أ نّه لو تزوج بالبنت حرمت عليه اُمها وانفسخ نكاحها ، لأ نّها أصبحت اُم الزوجة ولا يجوز نكاحها .
وقد يتوهّم أنّ زوال زوجية الاُم إنما هو في مرحلة متأخرة عن ثبوت زوجية البنت لأنه معلول له ، ومن البديهي أنّ المعلول يتأخر عن علته رتبة . فعلى هذا ففي مرتبة سابقة على زوال زوجية الاُم وحرمتها ، تكون الاُم والبنت معاً زوجة له وهو أمر غير جائز قطعاً ، إذ لا يصح الجمع بينهما بلا خلاف .
إلاّ أ نّه يندفع بما ذكرناه في عدّة موارد من أنّ الأحكام الشرعية لا تدور مدار الرتب ، وإنما المدار فيها هو الزمان ، فإنّ السبق واللحوق الرتبي مما يناسب الفلسفة لا الفقه . والمفروض في مسألتنا هذه عدم اجتماع زوجية الاُم والبنت في زمان واحد ، فإنّ الزمان الذي كانت الاُم فيه زوجة له لم تكن البنت كذلك ، وفي الزمان الذي أصبحت البنت زوجة له انفسخ نكاح الاُم وخرجت عن الزوجية ، فلا يكونان معاً زوجة له
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] اشارة إلى الآية ٢٤ من سورة النساء .