المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢١٥
امرأة حرة فوجدها أَمة قد دلست نفسها له ، قال : "إن كان الذي زوجها إياه من غير مواليها فالنكاح فاسد" . قلت : فكيف يصنع بالمهر الذي أخذت منه ؟ قال : "إن وجد مما أعطاها شيئاً فليأخذه ، وإن لم يجد شيئاً فلا شيء له ، وإن كان زوجها إيّاه وليّ لها ارتجع على وليها بما أخذت منه ولمواليها عليه عشر ثمنها إن كانت بكراً ، وإن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحلّ من فرجها" [١] . فإنّ مقتضى إطلاق قوله (عليه السلام) : "ولمواليها عليه عشر ثمنها ... " هو عدم الفرق بين كون المرأة زانية نظراً لعلمها بالحال ، أو كونها جاهلة .
ولكن للمناقشة في الاستدلال بهذه الصحيحة مجال واسع ، فإنّها أجنبية عن محل الكلام بالمرة ، إذ أنّ محل الكلام فيما إذا كان الوطء شبهة أي كان من غير استحقاق واقعاً ، فلا يرتبط بمورد الرواية الذي هو الوطء بعقد صحيح وعن استحقاق ، غاية الأمر أنّ للزوج حق الفسخ باعتبار أ نّه قد تزوج بها بوصف كونها حرة وقد تخلّف .
والحاصل أنّ هذه الرواية أجنبية عن محل الكلام ، فلا مجال للاستدلال بها ، سواء أ كان لها إطلاق يشمل العالمة أيضاً أم لم يكن .
ثانياً : صحيحة فضيل بن يسار عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، فيمن أحلّ جاريته لأخيه حيث ورد فيها : قلت : أرأيت إن أحلّ له ما دون الفرج فغلبته الشهوة فافتضها؟ قال: "لا ينبغي له ذلك". قلت: فإن فَعَل أ يكون زانياً ؟ قال : "لا ، ولكن يكون خائناً ، ويغرم لصاحبها عشر قيمتها إن كانت بكراً ، وإن لم تكن فنصف عشر قيمتها" [٢] . فإنّ مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين علم الأَمة بالحال وجهلها .
إلاّ أنّ هذه الصحيحة كسابقتها أجنبية عن محلّ الكلام ، فإنّ كلامنا فيما إذا كانت الأَمة زانية ، وهذه التي هي موضوع النص ليست منها . فإنّها إن كانت جاهلة بالحال بحيث تخيلت أنّ مولاها قد حلل حتى وطْأها للغير ، فعدم كونها زانية واضح . وإن كانت عالمة غاية الأمر أ نّها عصت وطاوعت الغير في الوطء فالأمر كذلك ، فإنها لا تعتبر زانية وإنّما تعتبر خائنة فقط . والسر في ذلك هو أنّ العمل الصادر منهما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والاماء ، ب ٦٧ ح ١ .
[٢] الوسائل ، ح ٢١ كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والاماء ، ب ٣٥ ح ١ .