المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٥٦
نكاحها وحرمة وطئها بالملك . ثم نسب الخلاف في ذلك إلى طاووس ، وذكر أ نّه ذهب إلى الجواز متمسكاً بالسيرة في زمان النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من دون أن يثبت ردع منه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، فإنّ المسلمين كانوا يأتون بالإماء المشركات من العرب والعجم ويعاملونهن معاملة سائر جواريهم من دون أن يستنكر ذلك أحد [١] . وعلى كل فما استدل به في المغني قياس واضح وإن لم يصرّح به ، ولا نقول بحجيته .
وأما عندنا فلم يثبت لنا وجه ما ذكراه (قدس سرهما) ، فإنّ كثيراً من الأصحاب لم يتعرضوا لهذه المسألة ، بل الذي يظهر من جملة منهم هو القول بالجواز .
فقد ذكر صاحب الحدائق ثلاث روايات واردة في جواز شراء المسلم زوجة الرجل من أهل الشرك أو ابنته ويتخذها ، فقال (عليه السلام) : "لا بأس" ، وهذه الروايات هي روايتا عبدالله اللحام ورواية إسماعيل بن الفضل الهاشمي، حيث ذكر (قدس سره) أنّ المراد باتخاذها هو وطؤها[٢].
كما عنون صاحب الوسائل (قدس سره) الباب الذي ذكر فيه هذه الروايات بقوله : باب جواز شراء المشركة من المشرك وإن كان أباها أو زوجها ويحل وطؤها وكذا يحل الشراء مما يسبيه المشرك والمخالف والتسري منهما [٣] . ومن الواضح أنّ ما يأخذه صاحب الوسائل (قدس سره) في عناوين الأبواب إنّما يمثل فتواه .
فهذه الفتاوى وغيرها إنّما تؤكد أنّ الأمر ليس كما ادعاه العلاّمة (قدس سره) ووافقه عليه المحقق الكركي (قدس سره) ، حيث لا إجماع بين الأصحاب على عدم جواز وطء الأَمة المشركة بالملك .
ولعل هذا الإجماع من قبيل الإجماع الذي نقله صاحب الجواهر (قدس سره) عن السيد المرتضى (قدس سره) على حرمة الكافرة مطلقاً، كتابية كانت أم غيرها، نكاحاً كان أم ملك يمين [٤] . فإنّ من الواضح أ نّه لا مستند لهذه الدعوى ، كيف وقد ذهب إلى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المغني الكبير ٧ : ٥٠٧ .
[٢] الحدائق ٢٤ : ٣٠٦ .
[٣] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والاماء ، ب ٦٩ .
[٤] الجواهر ٣٠ : ٣١ .