المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٩١
والمحتمل في مستنده اُمور :
الأوّل : دعوى كونه مقتضى احترام العمة والخالة ، نظير ما ورد فيمن تزوج حرة جاهلة بأنّ له زوجة أَمة ، فإنّها تتخيّر في إبطال عقدها بعد علمها بالحال ، فإنّ مقتضى اشتراك المسألتين في حكمة الحكم ـ أعني الاحترام ـ هو ثبوت الحكم فيما نحن فيه أيضاً .
وفيه : أ نّه قياس لا نقول به . على أنّ لازم الالتزام بهذه الحكمة هو القول بتخير كل امرأة لها احترام خاص ، فيما إذا علمت بأنّ لزوجها زوجة هي دونها في الاحترام ، كما لو تزوج بمسلمة ثم علمت بأنّ له زوجة كتابية ، أو تزوج بعلوية ثم علمت بأنّ له زوجة عامية ، والحال إنّه مما لا يقول به أحد من الفقهاء .
الثاني : صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : "لا تزوج الخالة والعمة على بنت الأخ وبنت الاُخت بغير إذنهما" . بدعوى رجوع الضمير إلى العمة والخالة .
وفيه: أ نّه لا شكّ في اشتباه الشهيد (قدس سره) في نقل هذه الرواية، فإنّما المثبت في كتب الأحاديث أجمع هو "تزوج الخالة والعمة ..." بالإثبات[١] وأما نسخة النفي فلم نعثر عليها في غير المسالك[٢]. على أننا لو سلمنا النسخة فالظاهر منها هو رجوع الضمير إلى بنت الأخ وابنة الاُخت لقربهما ، فدعوى رجوعه إلى العمة والخالة بعيدة جداً ، وعلى هذا التقدير تكون الرواية معارضة لما دلّ على عدم اعتبار إذنهما .
الثالث : خبر أبي الصباح الكناني المتقدم ، حيث ورد فيه : "لا يحلّ للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها ، ولا بين المرأة وخالتها" . فإنّ مقتضاه عدم الجواز مطلقاً سواء أذنتا أم لم تأذنا ، كان عقدهما متقدماً أم متأخراً ، غير أننا خرجنا عنه في صورة إذنهما لما دلّ على الجواز فيها ، فيبقى الباقي ومنه المقام مشمولاً للإطلاق .
وفيه : أنّ الخبر ضعيف السند بمحمد بن الفضيل على ما تقدم . على أ نّها لو صحت فمن المظنون قوياً صدورها مورد التقية ، حيث ذهب العامّة إلى حرمة الجمع بين كل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ٣٠ ح ٥ .
[٢] مسالك الافهام ٧ : ٢٩٠ .